شرح
وترك رمي جمرة العقبة نسياناً أو جهلاً بالحكم ، فهل تجب عليه الإعادة ؟
والجواب : لا تجب عليه الإعادة ، وتدل على ذلك جملة من الروايات .
منها : صحيحة محمد بن حمران ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل
زار البيت قبل أن يحلق ، قال : لا ينبغي إلاّ أن يكون ناسياً ، ثم قال : إن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم : يا رسول الله ذبحت قبل أن
أرمي ، وقال بعضهم : ذبحت قبل أن احلق ، فلم يتركوا شيئاً أخروه ، وكان ينبغي
أن يقدّموه ، ولا شيئاً قدّموه كان ينبغي لهم أن يؤخّروه إلا قال : لا حرج " ( 1 ) .
ومنها : صحيحة جميل بن دراج ( 2 ) ، ومنها غيرها ( 3 ) ، بتقريب أن هذه
الروايات ظاهره في أن تقديم ما ينبغي تأخيره ، وتأخير ما ينبغي تقديمه في
اعمال ومناسك منى لا يضر وإن كان عن جهل ، بل عن علم وعمد ، وذلك
لمكان وجود قرائن داخلية وخارجية :
الأولى : أن مجيئهم إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسؤالهم عن صحة ما صنعوا به
يدل على أنهم لم يكونوا واثقين بصحة ما صنعوا به ، ومترددين فيها ، إذ لو كانوا
واثقين بها لم يقوموا بعملية السؤال .
الثانية : ان في نفس صيغة السؤال في تلك الروايات إشارة إلى أنهم كانوا
ملتفتين إلى مواضع هذه الأعمال من الناحية التسلسلية زماناً ومكاناً وموضعاً .
الثالثة : موثقة عمار الساباطي في حديث قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن
رجل حلق قبل أن يذبح ، قال : يذبح ويعيد الموسى ، لأن الله تعالى يقول : لا
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب الحلق والتقصير ، الحديث : 2 .
( 2 ) الوسائل : الباب 39 من أبواب الذبح ، الحديث : 4 .
( 3 ) الوسائل : الباب 39 من أبواب الذبح ، الحديث : 6 و 8 و 9 .