شرح
تمضي أيام التشريق ، فعليه أن يرميها من قابل ، فإن لم يحج رمى عنه وليه ، فإن
لم يكن له ولي استعان برجل من المسلمين يرمي عنه ، فإنه لا يكون رمي
الجمار إلاّ أيام التشريق " ( 1 ) وهذه الرواية وإن كانت تامة دلالة إلاّ أنها ضعيفة
سنداً ، فان في سندها محمد بن عمر بن يزيد ، وهو ممن لم يثبت توثيقه في كتب
الرجال ، بل مقتضى اطلاق صحيحة معاوية بن عمار ، قال : " سألت أبا عبد
الله ( عليه السلام ) : ما تقول في امرأة جهلت أن ترمي الجمار حتى نفرت إلى مكة ؟
قال : فلترجع ولترم الجمار ، كما كانت ترمي ، والرجل كذلك " ( 2 ) وجوب الرجوع
إلى منى من أجل الرمي ما دام في مكة وإن كان بعد أيام التشريق .
فالنتيجة أن الأظهر عدم تحديد وقت رمي الجمار بأيام التشريق ، لأن
المعيار فيه انما هو بتواجد الحاج في مكة ، فإن كان فيها وتذكر أو علم بالحكم
وجب عليه أن يرجع إلى منى ، ويرمي وإن كان بعد أيام التشريق . نعم الأحوط
والأجدر به أن يبادر إلى الرجوع والرمي على نحو يحصل الرمي في أيام
التشريق التي تمتد من اليوم الحادي عشر إلى نهاية اليوم الثالث عشر من ذي
الحجة .
الخامسَة : ان يتذكر بالحال ، أو علم بالحكم بعد خروجه من مكة والتوجه
نحو بلده ، فهل يجب عليه في هذه الحالة أن يرجع إلى منى ويرمي ؟
الجواب : لا يجب ، والأحوط والأجدر به وجوباً أن يقضي في السنة
القادمة مخيراً بين أن يذهب بنفسه أو يستنيب . وتدل على عدم وجوب الرجوع
صحيحة معاوية بن عمار ، قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل نسي رمي الجمار ،
قال : يرجع فيرميها ، قلت : فإنه نسيها حتى أتى مكة ، قال : يرجع فيرمي متفرقاً ،
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب العود إلى منى ، الحديث : 4 ، 1 .