( مسألة 380 ) : إذا لم يرم يوم العيد نسياناً أو جهلا منه بالحكم لزمه
التدارك إلى اليوم الثالث عشر ( 1 )
شرح
وشعار للاسلام ، ومن هنا إذا فرض عدم بناء جمرة جديدة فيه ، أو فرض نصب
شاخص مكانه من خشب أو حديد ، فهل يحتمل أن لا يجب على الحجاج رمي
ذلك الموضع أو الشاخص ؟ والجواب : كلا ، ويجب عليهم ذلك ، ولا يحتمل
سقوط هذا الحكم الاسلامي عنهم .
وتؤكد ذلك صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : ان أوّل
من رمى الجمار آدم ( عليه السلام ) ، وقال : أتى جبرئيل إبراهيم ( عليه السلام ) فقال : إرم يا إبراهيم ،
فرمى جمرة العقبة ، وذلك أن الشيطان تمثل له عندها " ( 1 ) بتقريب أن الظاهر منها
أن تشريع رمي الجمرة في الحقيقة انما هو من أجل رجم الشيطان عندها
بالحصى رمزياً ، وأظهر منها رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن
جعفر ( عليه السلام ) قال : " سألته عن رمي الجمار لم جعلت ؟ قال : لأن إبليس اللعين كان
يتراءى لإبراهيم ( عليه السلام ) في موضع الجمار فرجمه إبراهيم ( عليه السلام ) فجرت السنة
بذلك " ( 2 ) ومثلها روايته الأخرى ( 3 ) ، وعلى هذا فالأظهر كفاية رمي الجمرة
الحالية من أسفلها إلى أعلاها ، وإن كان الأولى والأجدر رمي وسطها .
( 1 ) قد استدل على ذلك بصحيحة عبد الله بن سنان ، قال : " سألت أبا
عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أفاض من جمع حتى انتهى إلى منى فعرض له عارض فلم
يرم حتى غابت الشمس ، قال : يرمي إذا أصبح مرتين مرة لما فاته ، والأخرى
ليومه الذي يصبح فيه ، وليفرّق بينهما يكون أحدهما بكرة وهي للأمس ،
والأخرى عند زوال الشمس " ( 4 ) بدعوى أنها تشمل الناسي والجاهل معاً ، بل
تعم ما إذا كان تركه عن تساهل وتسامح ، هذا . ولكن شمولها للجاهل لا يخلو
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) الوسائل : الباب 4 من أبواب العود إلى منى ، الحديث : 4 ، 3 ، 7 .
( 4 ) الوسائل : الباب 15 من أبواب رمي جمرة العقبة ، الحديث : 1 .