ويجزئ للنساء وسائر من رخص لهم الإفاضة من المشعر في الليل أن يرموا
بالليل ( ليلة العيد ) لكن يجب عليهم تأخير الذبح والنحر ( 1 )
شرح
( 1 ) الأمر كما افاده ( قدس سره ) وذلك لأن الروايات التي تنص على ترخيص
الضعفاء بالإفاضة ليلاً من المشعر الحرام ، انما تنص على أنه يجوز لهم أن يرموا
جمرة العقبة بالليل ، ولا تنص على أنه يجوز لهم أن يذبحوا أو ينحروا بالليل ،
فاذن جواز ذلك بحاجة إلى دليل ، على أساس أن موضعه من الناحية الزمانية
النهار ، والأحوط أن يكون في يوم العيد ، وهو اليوم العاشر من ذي الحجة ، وإن
كان الأقوى جواز تأخيره .
قد يقال - كما قيل - ان صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال :
رخص رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للنساء والضعفاء أن يفيضوا من جمع بليل ، وأن يرموا
الجمرة بليل ، فإذا أرادوا أن يزوروا البيت وكلّوا من يذبح عنهن " ( 1 ) تدل على أنه
يجوز لهم الذبح بالليل ، كما تجوز لهم الإفاضة والرمي ، بدعوى أنها باطلاقها
تشمل ما إذا أرادوا زيارة البيت في الليل فإنهم حينئذ يوكلوا من يذبح عنهم ،
بنكتة أن موضع الطواف من الناحية التسلسلية يكون بعد الذبح أو النحر .
والجواب : انها لا تدل على ذلك ، لوضوح أن الذبح لو كان جائزاً لهم في
الليل لم تكن هناك حاجة إلى توكيل من يذبح عنهم ، فإنهم إذا أرادوا أن يزوروا
البيت ليلاً فيقومون بأنفسهم بالذبح أو النحر في الليل ، كما يقومون كذلك برمي
الجمرة فيه ، ثم يزورون البيت . فالنتيجة أن أمر الإمام ( عليه السلام ) بالتوكيل إذا أرادوا
زيارة البيت ليلاً ، يدل على أنه لا يجوز لهم الذبح أو النحر في الليل .
وبكلمَة : ان المستفاد من رواية التوكيل عرفاً هو أن الضعفاء إذا أفاضوا
من المشعر ليلاً ورموا الجمرة ليلاً وأرادوا زيارة البيت ، فمعنى هذا أنهم لا
يريدون البقاء في منى حتى يقوموا في يوم العيد باعمال ذلك اليوم ، منها الذبح
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 17 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث : 6 .