تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
شرح
وأما الثانية : فهي دلالتها على أن من لم يأت المشعر الحرام حتى تطلع الشمس من يوم العيد فلا حج له ، وعليه عمرة مفردة والحج من قابل ، ومقتضى اطلاقها بطلان حجه في هذه الحالة سواء أكان مدركاً الموقف بعرفات أم لا . والجواب أن الصحيحة وان دلت بدلالتها السلبية على عدم كفاية ادراك الموقف بعرفات وحده إلاّ أن هذه الدلالة لما كانت بالاطلاق الناشئ من سكوت المولى في مقام البيان ، واقتصاره الحكم على من لم يدرك المشعر قبل طلوع الشمس ، فلا تصلح أن تعارض اطلاق صحيحة معاوية المشار إليها آنفاً ، على أساس أن اطلاقها يكون لفظياً ، ومنشأه عدم تقييد الطبيعي الجامع بحصة خاصة ، ومن الواضح أن دلالة المطلق بهذا الاطلاق على سراية الحكم إلى جميع أفراده أقوى من دلالة الاطلاق السكوتي ، فإنه في الحقيقة من التعارض بين الناطق والساكت ، وعليه فتتقدم صحيحة معاوية على صحيحة محمد بن فضيل تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهر على الأظهر . فالنتيجة ان مقتضى الصناعة أن من لم يدرك إلاّ الموقف بعرفات فحسب صح حجه على الأظهر ، وإن كان الأحوط والأجدر به أن يأتي بعمرة مفردة بعد الفراغ من واجبات الحج ، وبالحج في العام القادم إن أمكن . وقد يستدل على ذلك برواية عبيد الله وعمران ابني الحلبيين عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحج " ( 1 ) على بطلان الحج بفوت المشعر الحرام ، وإن أدرك الموقف الاختياري بعرفات . والجواب أولاً : ان الرواية ضعيفة سنداً ، فان في سندها القاسم بن عروة ، وهو لم يثبت توثيقه .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث : 2 .
تعاليق مبسوطة — صفحة 477 | الشيخ محمد إسحاق الفياض