شرح
وأما الثانية : فهي دلالتها على أن من لم يأت المشعر الحرام حتى تطلع
الشمس من يوم العيد فلا حج له ، وعليه عمرة مفردة والحج من قابل ، ومقتضى
اطلاقها بطلان حجه في هذه الحالة سواء أكان مدركاً الموقف بعرفات أم لا .
والجواب أن الصحيحة وان دلت بدلالتها السلبية على عدم كفاية ادراك
الموقف بعرفات وحده إلاّ أن هذه الدلالة لما كانت بالاطلاق الناشئ من
سكوت المولى في مقام البيان ، واقتصاره الحكم على من لم يدرك المشعر قبل
طلوع الشمس ، فلا تصلح أن تعارض اطلاق صحيحة معاوية المشار إليها آنفاً ،
على أساس أن اطلاقها يكون لفظياً ، ومنشأه عدم تقييد الطبيعي الجامع بحصة
خاصة ، ومن الواضح أن دلالة المطلق بهذا الاطلاق على سراية الحكم إلى
جميع أفراده أقوى من دلالة الاطلاق السكوتي ، فإنه في الحقيقة من التعارض
بين الناطق والساكت ، وعليه فتتقدم صحيحة معاوية على صحيحة محمد بن
فضيل تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهر على الأظهر .
فالنتيجة ان مقتضى الصناعة أن من لم يدرك إلاّ الموقف بعرفات فحسب
صح حجه على الأظهر ، وإن كان الأحوط والأجدر به أن يأتي بعمرة مفردة بعد
الفراغ من واجبات الحج ، وبالحج في العام القادم إن أمكن .
وقد يستدل على ذلك برواية عبيد الله وعمران ابني الحلبيين عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحج " ( 1 ) على بطلان الحج
بفوت المشعر الحرام ، وإن أدرك الموقف الاختياري بعرفات .
والجواب أولاً : ان الرواية ضعيفة سنداً ، فان في سندها القاسم بن عروة ،
وهو لم يثبت توثيقه .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث : 2 .