شرح
الدلالة الاطلاقية الناشئة من السكوت في مقام البيان من أضعف مراتب
الدلالات ، فاذن لابد من تقديم الطائفة الأولى عليها ، تطبيقاً لقاعدة حمل المطلق
على المقيد ، والظاهر على الأظهر ، ونتيجة ذلك تقييد اطلاق الطائفة الثانية بما إذا
كان مدركاً الموقف بعرفات في الجملة ولو الوقوف الاضطراري فيها ، وعليه فما
ذكره السيد الأستاذ ( قدس سره ) من المعارضة بين الطائفتين في غير محله .
ومن هنا يظهر أن ما ذكره ( قدس سره ) من الروايتين الأخيرتين بعنوان شاهدي
جمع بينهما ، وهما معتبرة عبد الله بن المغيرة ، وصحيحة الفضل بن يونس ، فهو
طرف للمعارضة مع الطائفة الأولى ، ويكون التعارض بينهما بالتناقض ، فان
الطائفة الأولى ناصة في عدم كفاية الوقوف بالمشعر الحرام بعد طلوع الشمس
إلى الزوال من يوم العيد ، وهاتان الروايتان ناصتان في كفاية ذلك .
وعلى هذا فبما أن الطائفة الأولى موافقة لاطلاق الكتاب ، وهو قوله
تعالى : ( فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام . . . إلى قوله
تعالى : ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) ( 1 ) فتتقدم عليها ، فالنتيجة أن من لم
يدرك الوقوف بعرفات أصلاً حتى الاضطراري منه ، وإنما أدرك الوقوف
الاضطراري في المشعر الحرام فحسب ، وهو الوقوف فيه بين طلوع الشمس
إلى الزوال من يوم العيد فلا حج له ، وتنقلب وظيفته إلى العمرة المفردة والحج
من قابل . نعم لو لم يكن للطائفة الأولى مرجح سقطت من جهة المعارضة ،
والمرجع حينئذ اطلاق الطائفة الثانية ، حيث لا مقيد له عندئذ ، وتؤكد ذلك
صحيحة ضريس ، قال : " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل خرج متمتعاً بالعمرة إلى
الحج فلم يبلغ مكة إلاّ يوم النحر ، فقال : يقيم على احرامه ، ويقطع التلبية حتى
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 198 .