شرح
وقوله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية : " إذا أدرك أحد الموقفين ، فقد أدرك الحج " ( 1 )
منصرف إلى خصوص الموقف الاختياري ، دون الأعم منه ومن الاضطراري .
نتيجَة ما ذكرناه حول الموقف في المزدلفَة أمور :
الأول : لا يجب على الحاج المبيت في المزدلفة ، لأن الواجب عليه أن
يكون متواجداً فيها من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، واما قبله فلا يجب ،
وحينئذ فيجوز له التأخير في الطريق إلى حين طلوع الفجر . نعم إذا دخل فيها فلا
يجوز له الخروج منها إلاّ إذا كان واثقاً بالرجوع إليها حين الفجر .
الثاني : ان حد الموقف في المزدلفة طولاً من المأزمين إلى وادي محسّر ،
وهما حدّان وليسا من الموقف ، إلاّ عند الزحام وضيق الوقت ، وحينئذ فتمتد
رقعة الموقف وتشمل المأزمين ، وهي النقطة الواقعة بين المزدلفة وعرفات ،
وأما حده عرضاً فلا يكون معلوماً ، والمرجع فيه الخبرة من أهل البلد هناك .
الثالث : أن الأظهر جواز الخروج من المشعر قبل طلوع الشمس بقليل ،
بحيث لا يتجاوز من وادي محسّر وإلاّ وقد طلعت الشمس عليه ، وإن كان
الأحوط والأجدر أن لا يخرج قبل طلوع الشمس .
الرابع : ان الركن هو مسمّى الوقوف بالمشعر ، يعني الوقوف بفترة قصيرة
فيه بين ليلة العيد إلى طلوع الشمس ، لا خصوص الوقوف بين الطلوعين ، فلو
وقف في المشعر ليلاً ، ثم خرج منه عامداً وملتفتاً قبل الفجر إلى منى صح حجه
على الأظهر ، ولكن عليه كفارة بدنة ، وإن فعل ذلك جاهلاً فعليه دم شاة ، بل لا
يبعد كفاية المرور بالمشعر ليلاً بدون أي توقف فيه .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 17 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الحديث : 2 .