تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
شرح
وثانياً : مع الاغماض عن ذلك ، وتسليم أنها تامة سنداً ، إلاّ أن دلالتها على بطلان الحج بفوت المشعر الحرام وعدم كفاية الوقوف بعرفات وحده انما هي بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان ، فلا يصلح أن يعارض اطلاق صحيحة معاوية - كما مر - . أو فقل ان حال المتكلم العرفي ارتكازاً إذا كان في مقام البيان يقتضي أن كل ما قاله أراده ، وكل ما لم يقله لم يرده ، وبما أن الدلالة في الأول مستندة إلى اللفظ وإن كانت بالاطلاق ومقدمات الحكمة ، وفي الثاني إلى السكوت وعدم البيان ، فتتقدم الأولى على الثانية بملاك تقديم البيان على عدم البيان ، والمقام من هذا القبيل . بقي هنا شيء : وهو ان من أفاض من عرفات مع الناس إلى المشعر الحرام ، ثم مضى إلى منى قبل طلوع الفجر ، فإن كان جاهلاً بالمسألة صح حجه ، وعليه كفارة شاة . نعم إذا علم بالحال وتمكن من الرجوع إلى المشعر وادراك الموقف الاضطراري فيه وجب ، وتدل على الوجوب مضافاً إلى أنه مقتضى القاعدة صحيحة محمد بن يحيى الخثعمي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " أنه قال في رجل لم يقف بالمزدلفة ، ولم يبت بها حتى أتى منى ، قال : ألم ير الناس ؟ ألم يذكر منى حين دخلها ؟ قلت : فإنه جهل ذلك ، قال : يرجع ، قلت : ان ذلك قد فاته ، قال : لا بأس " ( 1 ) . وإن كان عالماً بالمسألة فعليه كفارة بدنة ، وأما حجه فلا يبعد صحته ، وتنص على ذلك روايتان : إحداهما : صحيحة مسمع عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) المتقدمة ، وقد مر الكلام في هذه الصحيحة موسعاً في المسألة ( 373 ) . والأخرى : صحيحة علي بن رئاب : " ان الصادق ( عليه السلام ) قال : من أفاض مع
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 25 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث : 6 .