الثامنة : أن يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات فقط ، ففي هذه
الصورة يبطل حجه ( 1 ) فيقلبه إلى العمرة المفردة .
شرح
النّاس من عرفات ، فلم يلبث معهم بجمع ، ومضى إلى منى متعمداً أو مستخفاً
فعليه بدنة " ( 1 ) فإنها ظاهرة في أنه أفاض من عرفات مع الناس إلى جمع ، ومضى
إلى منى ، ولم يتوقف معهم فيه مطلقاً ، وحملها على عدم التوقف والمكث معهم
في فترة ما بين الطلوعين فحسب خلاف الظاهر ، وعلى هذا فإذا أفاض الحاج
من عرفات مع الناس ، ومضى إلى منى ماراً بالمشعر ، وبدون أي توقف فيه صح
حجّه على الأظهر ، وإن كان ذلك عن عمد والتفات بمقتضى هذه الصحيحة التي
هي ظاهرة في أنه فعل ذلك عامداً وملتفتاً . وعلى هذا الأساس من أفاض من
عرفات ومضى إلى منى ليلاً ماراً بالمشعر الحرام ، فإن كان جاهلاً بالحكم صح
حجّه وعليه كفارة شاة ، وإن كان عالماً به فقد تقدم أنه لا يبعد صحة حجه ، ولكن
عليه كفارة بدنة ، وأما إذا أفاض من عرفات مع الناس ومضى إلى منى من طريق
آخر لا يكون ماراً بالمشعر ، فإن كان جاهلاً بالحكم ، فالأظهر صحة حجه
لاطلاق قوله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية المتقدمة " من أدرك أحد الموقفين فقد
أدرك الحج " وأما الكفارة فالظاهر عدم وجوبها ، لأن دليلها قاصر عن شمول هذه
الصورة ، وإن كان عالماً بالحكم ، أو جاهلاً غير معذور بطل حجه ، لأنه تارك
للوقوف في المشعر متعمداً .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي ان الركن مسمى الكون
والتواجد في المشعر من أول ليلة يوم العيد إلى طلوع الشمس وإن كان بنحو
المرور به ، بدون أي توقف ومكث فيه .
( 1 ) الأمر كما أفاده ( قدس سره ) لعدم الدليل على الصحة في هذه الصورة ،
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 26 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث : 1 .