شرح
" قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : مملوك أعتق يوم عرفة ؟ قال : إذا أدرك أحد الموقفين
فقد أدرك الحج " ( 1 ) فإنها تنص على أن من أدرك أحد الموقفين إما بعرفات ، أو
بالمشعر الحرام ، كفى في صحة حجه ، وموردها وإن كان العبد المعتق ، إلاّ أن
قوله ( عليه السلام ) : " إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج " بمثابة ضابط كلي ، حيث إن
العرف يفهم منه بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية أن المناط في ادراك
الحج انما هو بادراك أحد الموقفين من دون خصوصية لمورده ، كان العبد
المعتق أم غيره .
وبكلمَة : ان تطبيق قوله ( عليه السلام ) : " إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج "
على مورد الصحيحة من باب تطبيق الكبرى على الصغرى ، هذا .
وقد يستدل على أنه لا يكفي في صحة الحج ادراك الموقف بعرفات
فحسب بصحيحة محمد بن فضيل ، قال : " سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الحد الذي
إذا أدركه الرجل أدرك الحج ، فقال : إذا أتى جمعاً والناس في المشعر قبل طلوع
الشمس فقد أدرك الحج ولا عمرة له ، وإن لم يأت جمعاً حتى تطلع الشمس
فهي عمرة مفردة ولا حج له ، فان شاء أقام بمكة وإن شاء رجع ، وعليه الحج من
قابل " ( 2 ) بتقريب أن لها دلالتين : دلالة ايجابية ، ودلالة سلبية .
أما الأولى : فهي دلالتها على أن من أدرك الموقف في المشعر قبل طلوع
الشمس من يوم العيد فقد أدرك الحج ، ومقتضى اطلاقها أنه مدرك للحج سواء
أكان مدركاً الموقف بعرفات أيضاً أم لا ، ولا مانع في البين من الأخذ باطلاقها
من هذه الناحية .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 17 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الحديث : 2 .
( 2 ) الوسائل : الباب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث : 3 .