شرح
وذكر السيد الأستاذ ( قدس سره ) ان بين الطائفتين وإن كانت معارضة بالاطلاق ، فان
مقتضى اطلاق الطائفة الأولى أن وقت الوقوف بالمشعر ممتد إلى طلوع الشمس
من يوم العيد حتى للمعذور ، ومقتضى اطلاق الطائفة الثانية أن وقته ممتد إلى
زوال الشمس من يوم العيد للمعذور وغيره ، ولكن هناك طائفة ثالثة تنص على
امتداد وقته إلى الزوال من يوم النحر للمعذور فحسب .
منها : معتبرة عبد الله بن المغيرة : " قال : جاءنا رجل بمنى ، فقال : إني لم
أدرك الناس بالموقفين جميعاً - إلى أن قال : فدخل إسحاق بن عمار على أبي
الحسن ( عليه السلام ) ، فسأله عن ذلك ، فقال : إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أن تزول
الشمس يوم النحر فقد أدرك الحج " ( 1 ) .
ومنها : صحيحة الفضل بن يونس عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : " سألته عن
رجل عرض له سلطان فأخذه ظالماً له يوم عرفة قبل أن يعرف ، فبعث به إلى
مكة فحبسه ، فلما كان يوم النحر خلّى سبيله ، كيف يصنع ؟ فقال : يلحق فيقف
بجمع ، ثم ينصرف إلى منى ، فيرمي ويذبح ويحلق ، ولا شيء عليه
- الحديث " ( 2 ) . وهذه الطائفة تكون شاهدة جمع بينهما ، بحمل الطائفة الأولى
على أن وقت الحج ممتد إلى طلوع الشمس من يوم النحر للمختار ، والطائفة
الثانية على أن وقته ممتد إلى الزوال للمعذور وغير المتمكن . وبذلك يرتفع
التنافي بينهما ، فالنتيجة ان من لم يتمكن من ادراك الموقف الاختياري بالمشعر ،
وتمكن من ادراك الموقف الاضطراري به ، فإذا ادركه صح حجه .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث : 6 .
( 2 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب الاحصار والصد ، الحديث : 2 .