الثالثة : أن يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات والاختياري في
المزدلفة ففي هاتين الصورتين يصح حجه بلا إشكال ( 1 ) .
شرح
الحكم بصحة الإحرام الذي أتى به بقصد كونه احرام الحج وجزئه لا يمكن إلاّ
بالانقلاب .
( 1 ) للنصوص الخاصة ، ( أما في الصورة الأولى ) ففيها روايات :
منها : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : من أفاض من
عرفات إلى منى فليرجع وليأت جمعاً وليقف بها وإن كان قد وجد الناس قد
أفاضوا من جمع " ( 1 ) فإنها واضحة الدلالة على أنه إذا أدرك الوقوف الاختياري
بعرفة ، والاضطراري بالمشعر كفى . ومثلها صحيحته الأخرى ( 2 ) .
ومنها : معتبرة يونس بن يعقوب قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل
أفاض من عرفات فمرّ بالمشعر فلم يقف حتى انتهى إلى منى ، فرمى الجمرة ،
ولم يعلم حتى ارتفع النهار ، قال : يرجع إلى المشعر فيقف به ، ثم يرجع ويرمي
الجمرة " ( 3 ) فإنها ناصة في أنه إذا أدرك الوقوف الاختياري بعرفة ، والوقوف
الاضطراري بالمشعر كفى في صحة الحج .
وأما في الصورة الثانية ، ففيها روايات :
منها : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قال في رجل
أدرك الامام وهو بجمع ، فقال إن ظن أنه يأتي عرفات فيقف بها قليلاً ، ثم يدرك
جمعاً قبل طلوع الشمس فليأتها ، وإن ظن أنه لا يأتيها حتى يفيضوا فلا يأتها ،
وليقم بجمع ، فقد تم حجه " ( 4 ) ومثلها صحيحته الأخرى ( 5 ) .
ومنها : صحيحة الحلبي ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يأتي
بعدما يفيض الناس من عرفات ، فقال : إن كان في مهل حتى يأتي عرفات من
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) الوسائل : الباب 21 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث : 1 ، 2 ، 3 .
( 4 ) ( 5 ) الوسائل : الباب 22 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث : 1 ، 4 .