تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
شرح
فتصلح أن تكون مقيدة لاطلاق مفهوم الشرطية الثانية تطبيقاً لقاعدة حمل المطلق على المقيد . فالنتيجة أن من أفاض من المشعر قبل طلوع الفجر فعليه كفارة دم شاة ، بدون فرق بين كونه عالماً بالحكم أو جاهلاً ، ومن أفاض بعد طلوع الفجر وقبل أن يفيض الناس ، فإن كان عالماً فعليه الكفارة ، وإلاّ فلا شيء عليه ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ان الصحيحة تدل على أن ترك الوقوف بين الطلوعين عامداً وملتفتاً إلى الحكم الشرعي لا يكون مبطلاً للحج ، ومعنى هذا ان الركن هو مسمى الوقوف والتواجد في ليلة العيد . وتؤكد ذلك صحيحة علي بن رئاب أن الصادق ( عليه السلام ) " قال : من أفاض مع الناس من عرفات فلم يلبث معهم بجمع ومضى إلى منى متعمداً أو مستخفاً فعليه بدنة " ( 1 ) بتقريب أنها لا تدل على بطلان الحج بترك الوقوف بين الطلوعين ، وانما تدل على أن من لم يقف مع الناس بجمع وأفاض قبل طلوع الفجر إلى منى عامداً وملتفتاً فعليه كفارة بدنة ، وتكون حينئذ منافية من هذه الناحية مع صحيحة مسمع المتقدمة ، فإنها تدل على أن من أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة ، وبما أن صحيحة مسمع مطلقة من جهة كونه عالماً بالحكم أو جاهلاً به ، وصحيحة ابن رئاب مقيدة بالعالم به ، بقرينة الاستخفاف ، فتصلح أن تكون مقيدة لاطلاقها ، ونتيجة ذلك أن من أفاض قبل طلوع الفجر ، فإن كان جاهلاً بالحكم فعليه دم شاة ، وإن كان عالماً به فعليه بدنة . لحد الآن قد تبين ان الأظهر عدم بطلان الحج بترك الوقوف بين
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 26 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث : 1 .
تعاليق مبسوطة — صفحة 462 | الشيخ محمد إسحاق الفياض