شرح
فتصلح أن تكون مقيدة لاطلاق مفهوم الشرطية الثانية تطبيقاً لقاعدة حمل
المطلق على المقيد .
فالنتيجة أن من أفاض من المشعر قبل طلوع الفجر فعليه كفارة دم شاة ،
بدون فرق بين كونه عالماً بالحكم أو جاهلاً ، ومن أفاض بعد طلوع الفجر وقبل
أن يفيض الناس ، فإن كان عالماً فعليه الكفارة ، وإلاّ فلا شيء عليه ، هذا من
ناحية .
ومن ناحية أخرى ان الصحيحة تدل على أن ترك الوقوف بين الطلوعين
عامداً وملتفتاً إلى الحكم الشرعي لا يكون مبطلاً للحج ، ومعنى هذا ان الركن هو
مسمى الوقوف والتواجد في ليلة العيد . وتؤكد ذلك صحيحة علي بن رئاب أن
الصادق ( عليه السلام ) " قال : من أفاض مع الناس من عرفات فلم يلبث معهم بجمع
ومضى إلى منى متعمداً أو مستخفاً فعليه بدنة " ( 1 ) بتقريب أنها لا تدل على
بطلان الحج بترك الوقوف بين الطلوعين ، وانما تدل على أن من لم يقف مع
الناس بجمع وأفاض قبل طلوع الفجر إلى منى عامداً وملتفتاً فعليه كفارة بدنة ،
وتكون حينئذ منافية من هذه الناحية مع صحيحة مسمع المتقدمة ، فإنها تدل
على أن من أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة ، وبما أن صحيحة مسمع مطلقة
من جهة كونه عالماً بالحكم أو جاهلاً به ، وصحيحة ابن رئاب مقيدة بالعالم به ،
بقرينة الاستخفاف ، فتصلح أن تكون مقيدة لاطلاقها ، ونتيجة ذلك أن من أفاض
قبل طلوع الفجر ، فإن كان جاهلاً بالحكم فعليه دم شاة ، وإن كان عالماً به فعليه
بدنة .
لحد الآن قد تبين ان الأظهر عدم بطلان الحج بترك الوقوف بين
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 26 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث : 1 .