شرح
معاوية على عدم جواز الخروج إلاّ بعد الطلوع إنما هي بالاطلاق الناشئ من
السكوت في مقام البيان ، وعندئذ فلابد من تقديمهما عليها تطبيقاً لحمل الظاهر
على النص .
لحد الآن قد تبين ان الأظهر جواز الخروج من المشعر قبل طلوع الشمس
بقليل ، وتؤكد ذلك صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : لا
تجاوز وادي محسر حتى تطلع الشمس " ( 1 ) فإنها تدل على المنع عن التجاوز
عن وادي محسّر قبل طلوع الشمس ، لا عن الدخول فيه ، ومعنى هذا أنه لا مانع
من أن يخرج الحاج من المشعر قبل طلوع الشمس ، وانما لا يجوز له أن يخرج
من وادي محسّر قبل طلوعها .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي أن الواجب على الأظهر
الوقوف في المشعر من طلوع الفجر يوم العيد - العاشر من ذي الحجة - إلى قُبيل
طلوع الشمس بقليل ، ولا يجب عليه البقاء فيه إلى طلوعها ، فإذا خرج منه قبل
طلوعها ، ودخل في وادي محسّر وطلعت الشمس عليه في الوادي وقبل
خروجه منه كفى ، ولا شيء عليه .
بقي الكلام هنا في الوقوف الركني ، وفيه قولان :
أحدهما : ان الركن هو الوقوف بين الطلوعين في الجملة .
والآخر : ان الركن هو مسمى الوقوف من أول الليل إلى طلوع الشمس .
وهذا القول هو المعروف والمشهور بين الأصحاب ، وقد استدل على
ذلك بصحيحة مسمع عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) : " في رجل وقف مع الناس بجمع ، ثم
أفاض قبل أن يفيض الناس ، قال : إن كان جاهلاً فلا شيء عليه ، وإن كان أفاض
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 15 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث : 2 .