شرح
ومنها : صحيحة معاوية بن حكيم ، قال : " سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) أي ساعة
أحب إليك أن نفيض من جمع ، فقال : قبل أن تطلع الشمس بقليل فهو أحب
الساعات إليّ ، قلت : فان مكثت حتى تطلع الشمس ، قال : لا بأس " ( 1 ) فإنهما
تنصان على جواز الإفاضة من المشعر قبل طلوع الشمس بقليل ، وعدم وجوب
الوقوف والبقاء فيه إلى أن تطلع الشمس .
ودعوى : أن الإفاضة هي الشروع في التحرك نحو منى عن المشعر ، وهو
لا يلازم جواز الخروج منه قبل طلوع الشمس ، باعتبار أن الشروع فيه إلى أن
يصل منتهى المشعر يستلزم فترة من الوقت ، ولا سيما إذا كان في الطريق زحام .
مدفوعة : أما أولاً : فلأن معنى الإفاضة عن شيء هو الخروج منه ، وليس
معناها الشروع فيه ، ومن هنا يكون معنى الإفاضة من عرفات هو الخروج منها ،
فان كانت قبل الغروب لم تجز ، وإلاّ فلا مانع منها .
وثانياً : على تقدير تسليم أن معناها الشروع في الخروج ، فحينئذ إن كان
الحاج في بداية خطوط المشعر ، أو أواسط خطوطه فيمكن أن يقال إن فترة
خروجه منه وقتئذ تطول وقتاً ما إلى طلوع الشمس ، وأما إذا كان في نهاية
خطوطه بنحو لا يتوقف خروجه منه إلاّ على بضع خطوات فقط فلا تتم هذه
الدعوى ، فالنتيجة أنه لا وجه لهذه المناقشة ، وحينئذ فلا تصلح صحيحة معاوية
أن تعارض هاتين الصحيحتين ، فإنه مضافاً إلى امكان المناقشة في دلالة
الصحيحة ، بأن يكون المراد من اشراق الجبل أسفارها لإشعاع الشمس ، بقرينة
أن رؤية الإبل مواضع أخفافها لا تتوقف على طلوع الشمس ، ان دلالتهما على
جواز الخروج من المشعر قبل طلوع الشمس بقليل ناصة ، ودلالة صحيحة
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 15 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث : 3 .