شرح
قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة " ( 1 ) بتقريب أنها تدل على عدم بطلان الحج
بالإفاضة من المشعر قبل طلوع الفجر ، وإن كان عامداً وملتفتاً ، وهذا ليس إلاّ من
جهة أنه أتى بالركن وهو مسمى الوقوف فيه من أول الليل إلى طلوع الشمس .
وقد أجيب عن ذلك بأن الموضوع في القضيتين الشرطيتين في
الصحيحة واحد ، وهو الجاهل بالحكم ، فإنه إن أفاض من المشعر بعد الفجر فلا
شيء عليه ، وإن أفاض قبله فعليه كفارة ، ولا نظر للشرطية الثانية إلى حكم العالم
به لا منطوقاً ولا مفهوماً .
ولكن للمناقشة في هذا الجواب مجال ، فان الصحيحة ظاهرة في أن
الموضوع في الشرطية الأولى الرجل الجاهل ، باعتبار ظهور الضمير في
قوله ( عليه السلام ) : " إن كان جاهلاً " في الرجوع اليه ، والموضوع في الشرطية الثانية الرجل
المفيض بعين الملاك ، وهو ظهور الضمير في قوله ( عليه السلام ) : " وإن كان أفاض " في
الرجوع اليه . ومن الواضح ان الرجل المفيض يعم الجاهل والعالم معاً ، ولا وجه
لتخصيصه بالأول ، وعلى هذا فالصحيحة بما أنها ظاهرة في أن مورد الشرطية
الأولى هو الإفاضة بعد طلوع الفجر وقبل أن يفيض الناس ، فهي تدل بمنطوقها
على عدم ثبوت الكفارة على الجاهل بالحكم ، وبمفهومها على ثبوتها على
العالم به . واما الشرطية الثانية فتدل بمنطوقها على أن من أفاض من المشعر قبل
الفجر ، فعليه كفارة ، ومقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن يكون جاهلاً بالحكم أو
عالماً به ، وبمفهومها على أن من أفاض منه بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس
فلا كفارة عليه ، ومقتضى اطلاقها عدم الفرق بين كونه جاهلاً أو عالماً . وبما أن
الشرطية الأولى تدل بمقتضى مفهومها على ثبوت الكفارة على العالم بالحكم
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 16 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث : 1 .