تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
شرح
قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة " ( 1 ) بتقريب أنها تدل على عدم بطلان الحج بالإفاضة من المشعر قبل طلوع الفجر ، وإن كان عامداً وملتفتاً ، وهذا ليس إلاّ من جهة أنه أتى بالركن وهو مسمى الوقوف فيه من أول الليل إلى طلوع الشمس . وقد أجيب عن ذلك بأن الموضوع في القضيتين الشرطيتين في الصحيحة واحد ، وهو الجاهل بالحكم ، فإنه إن أفاض من المشعر بعد الفجر فلا شيء عليه ، وإن أفاض قبله فعليه كفارة ، ولا نظر للشرطية الثانية إلى حكم العالم به لا منطوقاً ولا مفهوماً . ولكن للمناقشة في هذا الجواب مجال ، فان الصحيحة ظاهرة في أن الموضوع في الشرطية الأولى الرجل الجاهل ، باعتبار ظهور الضمير في قوله ( عليه السلام ) : " إن كان جاهلاً " في الرجوع اليه ، والموضوع في الشرطية الثانية الرجل المفيض بعين الملاك ، وهو ظهور الضمير في قوله ( عليه السلام ) : " وإن كان أفاض " في الرجوع اليه . ومن الواضح ان الرجل المفيض يعم الجاهل والعالم معاً ، ولا وجه لتخصيصه بالأول ، وعلى هذا فالصحيحة بما أنها ظاهرة في أن مورد الشرطية الأولى هو الإفاضة بعد طلوع الفجر وقبل أن يفيض الناس ، فهي تدل بمنطوقها على عدم ثبوت الكفارة على الجاهل بالحكم ، وبمفهومها على ثبوتها على العالم به . واما الشرطية الثانية فتدل بمنطوقها على أن من أفاض من المشعر قبل الفجر ، فعليه كفارة ، ومقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن يكون جاهلاً بالحكم أو عالماً به ، وبمفهومها على أن من أفاض منه بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس فلا كفارة عليه ، ومقتضى اطلاقها عدم الفرق بين كونه جاهلاً أو عالماً . وبما أن الشرطية الأولى تدل بمقتضى مفهومها على ثبوت الكفارة على العالم بالحكم
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 16 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث : 1 .
تعاليق مبسوطة — صفحة 461 | الشيخ محمد إسحاق الفياض