شرح
وبكلمة : ان الموقفين من أعظم شعائر الله ومظاهره الموحدة ، حيث أنه
قد اجتمع فيها مئات الألوف من المسلمين من كافة فرقهم ، بل الملايين بشكل
موحد ، بدون تمييز بين الغني والفقير ، والداني والعالي ، والعبد والمولى ، ومن
الطبيعي أن الشارع لا يرضى بتفريق صفوف المسلمين في هذه العبادة
الاجتماعية في الاسلام التي هي ذات مغزى كبير روحياً ومدنياً ، ولكن مع ذلك
فالأحوط والأجدر به وجوباً أن يجمع بين الوقوف معهم والوقوف في يوم
عرفة في صورة العلم بالخلاف ، وإلاّ فالأحوط الإعادة في السنة القادمة .
العاشر : قد يقال - كما قيل - ان معتبرة أبي الجارود ، قال : " سألت أبا جعفر
( عليه السلام ) انا شككنا سنة في عام من تلك الأعوام في الأضحى ، فلما دخلت
على أبي جعفر ( عليه السلام ) وكان بعض أصحابنا يضحّى ، فقال : الفطر يوم يفطر الناس ،
والأضحى يوم يضحّى الناس ، والصوم يوم يصوم الناس " ( 1 ) تدل على ما
عرفت .
والجواب : ان مورد الرواية التقية ، وقد تقدم أنه لا شبهة في صحة الوقوف
معهم حال التقية ، بل الأظهر صحته حتى في صورة العلم بالخلاف ، وانما الكلام
في صحة الوقوف معهم مطلقاً وإن لم تكن هناك تقية ، وقد مر أنها غير بعيدة
نظرياً .
الحادي عشر : ان الأدلة العامة للتقية لا تدل على صحة العمل المتقى به
كما تقدم ، فاذن لا يمكن التمسك بها على صحة الوقوف معهم في حالتي الشك
والعلم بالخلاف ، بل الدليل على الصحة في هاتين الحالتين هو سيرة الأئمة
الأطهار ( عليهم السلام ) على تفصيل قد سبق .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث : 7 .