تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
شرح
ولو كنا نحن وهذه الروايات لقلنا بصحة الاقتداء بهم مطلقاً ، ولكن قد نبّه الإمام ( عليه السلام ) على شروطها في مورد آخر . وفي المقام لو كان لصحة الوقوف معهم بعرفات في حالة الشك أو القطع بالخلاف شرط لنبّه عليه في طول هذه الظروف التاريخية لمكان الابتلاء بها ، فعدم التنبيه عليه دليل على أنه لا شرط لها . أو فقل انه لما تترتب على الوقوف معهم بموقف موحد مصلحة عامة ، وهي وحدة المسلمين بمختلف فرقهم في ممارسة شعائر الله الموحدة زماناً ومكاناً ، وتتبلور من خلال ذلك أصالتهم ومكانتهم وشخصيتهم الاسلامية المستقلة المستمدة من الكتاب والسنة في طول التاريخ ، واهتمام الاسلام بها ، رجح الشارع جانب المصلحة العامة على المصالح الخاصة ، وتقديمها عليها في مقام المزاحمة ، وحكم بالاجزاء من أجل هذه المصلحة العامة وإن أدى ذلك إلى تفويت المصالح الخاصة . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي ان اهتمام الشارع بالحج كفريضة اجتماعية موحدة في شعائره من ناحية ، والأمر بالوقوف معهم قولاً وعملاً بدون استثناء حالة من ناحية أخرى ، دليل على الاجزاء مطلقاً . ولمزيد من التعرف على ما ذكرناه نظرياً وتطبيقياً نذكر فيما يلي أموراً : الأول : ان عرفات رقعة كبيرة من الأرض ، وتكون خارج الحرم ، وتبعد عن المسجد الحرام حوالي اثنين وعشرين كيلو متراً ، وحدودها متصلة بالحرم ، ويفصل بينها وبين المشعر الحرام منطقة تسمى ب‍ ( المأزمين ) ولها حدود ، وقد جاء في الروايات المناطق الخاصة بأسماء معروفة كحدود موقف عرفات ، وهي ( الثوية ) و ( بطن عرنة ) و ( النمرة ) و ( ذو المجاز ) وجملة من هذه الأسماء لا تزال ثابتة ومنعكسة في الخرائط ، كمسجد نمرة ، وجملة منها غير واضحة ،