شرح
ولو كنا نحن وهذه الروايات لقلنا بصحة الاقتداء بهم مطلقاً ، ولكن قد نبّه
الإمام ( عليه السلام ) على شروطها في مورد آخر . وفي المقام لو كان لصحة الوقوف معهم
بعرفات في حالة الشك أو القطع بالخلاف شرط لنبّه عليه في طول هذه
الظروف التاريخية لمكان الابتلاء بها ، فعدم التنبيه عليه دليل على أنه لا شرط
لها . أو فقل انه لما تترتب على الوقوف معهم بموقف موحد مصلحة عامة ، وهي
وحدة المسلمين بمختلف فرقهم في ممارسة شعائر الله الموحدة زماناً ومكاناً ،
وتتبلور من خلال ذلك أصالتهم ومكانتهم وشخصيتهم الاسلامية المستقلة
المستمدة من الكتاب والسنة في طول التاريخ ، واهتمام الاسلام بها ، رجح
الشارع جانب المصلحة العامة على المصالح الخاصة ، وتقديمها عليها في مقام
المزاحمة ، وحكم بالاجزاء من أجل هذه المصلحة العامة وإن أدى ذلك إلى
تفويت المصالح الخاصة .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي ان اهتمام الشارع بالحج
كفريضة اجتماعية موحدة في شعائره من ناحية ، والأمر بالوقوف معهم قولاً
وعملاً بدون استثناء حالة من ناحية أخرى ، دليل على الاجزاء مطلقاً .
ولمزيد من التعرف على ما ذكرناه نظرياً وتطبيقياً نذكر فيما يلي أموراً :
الأول : ان عرفات رقعة كبيرة من الأرض ، وتكون خارج الحرم ، وتبعد
عن المسجد الحرام حوالي اثنين وعشرين كيلو متراً ، وحدودها متصلة بالحرم ،
ويفصل بينها وبين المشعر الحرام منطقة تسمى ب ( المأزمين ) ولها حدود ، وقد
جاء في الروايات المناطق الخاصة بأسماء معروفة كحدود موقف عرفات ، وهي
( الثوية ) و ( بطن عرنة ) و ( النمرة ) و ( ذو المجاز ) وجملة من هذه الأسماء لا
تزال ثابتة ومنعكسة في الخرائط ، كمسجد نمرة ، وجملة منها غير واضحة ،