( مسألة 75 ) : من مات وعليه حجة الاسلام وكان عليه دين وخمس
وزكاة وقصرت التركة ، فإن كان المال المتعلق به الخمس أو الزكاة موجوداً
بعينه لزم تقديمهما ( 1 )
شرح
في الصورتين الأخيرتين للرجل الذي يكون المال في حيازته ، وعليه فكما لا
مبرر لرد المال إلى الورثة ، لا مبرر للاستئذان منهم أيضاً .
ثم إن مورد الصحيحة وإن كان العين الخارجية المودعة عند رجل ، الاّ أنه
لا خصوصية لها عرفاً ، فيشمل الحكم ما إذا كان المال في ذمة رجل ، هذا من
ناحية .
ومن ناحية أخرى ، ان مورد الصحيحة ما إذا كانت تركة الميت منحصرة
بالمال المودع ، وعندئذ فللسائل أن يسأل : ان الحكم هل يختص بمورد
الصحيحة فقط ، أو يعم ما إذا كانت له تركة غيره أيضاً ؟
والجواب : ان الحكم لا يختص بمورد الصحيحة ، لأن هذا التخصيص
انما هو في مورد سؤال السائل ، لا في جواب الإمام ( عليه السلام ) ، هذا . إضافة إلى أن
العرف لا يرى خصوصية لكون تركة الميت منحصرة بالمال المذكور ، أو كانت
له تركة أخرى ، فان المعيار في جواز التصرف من الرجل الذي في حيازته المال ،
أو في ذمته على الحج عن الميت انما هو بعدم وثوقه بأنه إذا ردّ المال إلى الورثة
فهم لم يأكلوه وانفقوا منه على الحج عن الميت .
( 1 ) في التعبير بالتقديم نوع من التسامح ، حيث إن الموهم منه ان وجوب
اخراج الخمس أو الزكاة من أعيان التركة مزاحم مع وجوب الحج منها ، وبما أن
الأول أهم من الثاني فيقدم عليه ، مع أن الأمر ليس كذلك ، لأن الخمس أو الزكاة
إذا كان متعلقاً بنفس أعيان التركة ، فبما أن هذا المقدار من الأعيان كان ملكاً للغير
فحينئذ لا يبقى موضوع لوجوب الحج ، لأن التركة بعد اخراج مال الغير منها لا
تفي بنفقات سفر الحج ، والمفروض ان الحج انما يخرج من تركة الميت ، ومال