( مسألة 74 ) : من مات وعليه حجة الاسلام وكان له عند شخص
وديعة ، واحتمل ان الورثة لا يؤدونها ( 1 ) ان ردّ المال إليهم وجب عليه ان
يحجّ بها عنه .
شرح
من الروايات ان لكل انسان حقاً في ثلث ماله بعد موته إذا أوصى به ، وعليه فإذا
أوصى به ظل في ملكه ، فان عين له جهة خاصة وجب على الوصي صرفه فيها ،
وإن تعذر بسبب أو آخر وجب صرفه في الأقرب إليها فالأقرب ، وإن لم يعين له
جهة كذلك فالتعيين حينئذ بيد الوصي مع مراعاة الأهم فالأهم ، وهذا بخلاف
الوصية بحجة الاسلام وتنفيذها من التركة ، فإنها دين على الميت فيجب على
الورثة اخراجها من الأصل ، ثم تقسيم الباقي بينهم ميراثاً ، والوصية بها تأكيد من
هذه الناحية ، وعليه فإذا لم يمكن ذلك لعدم وفاء التركة بها ، أو برئت ذمة الميت
عنها بتبرع متبرع سقطت الوصية بها بسقوط موضوعها لأن الوصية انما هي
بحجة الاسلام ، وهي إمّا انه لا يمكن الاتيان بها لعدم وفاء التركة بنفقاتها ، أو أنها
قد سقطت عن ذمة الميت ، فعلى كلا التقديرين لا موضوع للوصية ، ومن هنا لا
يحتمل أن ترجع التركة غير الوافية بنفقات الحج إلى الورثة في الفرض الأول ،
كما أنه لا يحتمل استثناء مقدار نفقاتها من التركة لمصلحتهم في الفرض الثاني .
وبكلمة : ان الوصية بحجة الاسلام تختلف عن الوصية بالثلث ، فان
الوصية بالثلث متعلقة بثلث تركته مباشرة على أساس أن الشارع جعل هذا الحق
للميت ، والوصية بحجة الاسلام متعلقة بنفس الحجة مباشرة لا بالمال كذلك ،
على أساس أن الشارع جعل نفقاتها من الأصل ، وعليه فإذا برئت ذمة الميت
عنها انتفت الوصية بانتفاء موضوعها ، كما أن حكم الشارع باخراج نفقاتها من
الأصل ينتفي بانتفاء موضوعه .
( 1 ) الأصل فيه صحيحة بريد العجلي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " سألته عن
رجل استودعني مالا وهلك ، وليس لولده شيء ، ولم يحج حجة الاسلام ، قال :