تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
( مسألة 74 ) : من مات وعليه حجة الاسلام وكان له عند شخص وديعة ، واحتمل ان الورثة لا يؤدونها ( 1 ) ان ردّ المال إليهم وجب عليه ان يحجّ بها عنه .
شرح
من الروايات ان لكل انسان حقاً في ثلث ماله بعد موته إذا أوصى به ، وعليه فإذا أوصى به ظل في ملكه ، فان عين له جهة خاصة وجب على الوصي صرفه فيها ، وإن تعذر بسبب أو آخر وجب صرفه في الأقرب إليها فالأقرب ، وإن لم يعين له جهة كذلك فالتعيين حينئذ بيد الوصي مع مراعاة الأهم فالأهم ، وهذا بخلاف الوصية بحجة الاسلام وتنفيذها من التركة ، فإنها دين على الميت فيجب على الورثة اخراجها من الأصل ، ثم تقسيم الباقي بينهم ميراثاً ، والوصية بها تأكيد من هذه الناحية ، وعليه فإذا لم يمكن ذلك لعدم وفاء التركة بها ، أو برئت ذمة الميت عنها بتبرع متبرع سقطت الوصية بها بسقوط موضوعها لأن الوصية انما هي بحجة الاسلام ، وهي إمّا انه لا يمكن الاتيان بها لعدم وفاء التركة بنفقاتها ، أو أنها قد سقطت عن ذمة الميت ، فعلى كلا التقديرين لا موضوع للوصية ، ومن هنا لا يحتمل أن ترجع التركة غير الوافية بنفقات الحج إلى الورثة في الفرض الأول ، كما أنه لا يحتمل استثناء مقدار نفقاتها من التركة لمصلحتهم في الفرض الثاني . وبكلمة : ان الوصية بحجة الاسلام تختلف عن الوصية بالثلث ، فان الوصية بالثلث متعلقة بثلث تركته مباشرة على أساس أن الشارع جعل هذا الحق للميت ، والوصية بحجة الاسلام متعلقة بنفس الحجة مباشرة لا بالمال كذلك ، على أساس أن الشارع جعل نفقاتها من الأصل ، وعليه فإذا برئت ذمة الميت عنها انتفت الوصية بانتفاء موضوعها ، كما أن حكم الشارع باخراج نفقاتها من الأصل ينتفي بانتفاء موضوعه . ( 1 ) الأصل فيه صحيحة بريد العجلي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " سألته عن رجل استودعني مالا وهلك ، وليس لولده شيء ، ولم يحج حجة الاسلام ، قال :