شرح
ومن ناحية أخرى ان الركن انما هو مسمى الوقوف فيها عرفاً ، فإذا
تركه عامداً وملتفتاً فسد حجه ، وأما الزائد عليه فهو واجب مستقل ، ولا يكون
ركناً ، وتركه عامداً وعالماً لا يضر بالحج .
وتدل عليه مجموعة من الروايات :
منها : صحيحة مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في رجل
أفاض من عرفات قبل غروب الشمس ، قال : إن كان جاهلا فلا شيء عليه ، وإن
كان متعمداً فعليه بدنة ( 1 ) .
ومنها : صحيحة ضريس الكناسي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " سألته عن
رجل أفاض من عرفات قبل أن تغيب الشمس ، قال : عليه بدنة ينحرها يوم
النحر ، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً بمكة أو في الطريق أو في أهله " ( 2 )
ومنها غيرها .
ومقتضى اطلاق هذه الروايات كفاية مسمى الوقوف فيها ، وترك الزائد لا
يضر ، نعم إذا كان متعمداً فعليه كفارة بدنة . لحد الآن قد تبين أمور :
الأول : ان زمان الوقوف والتواجد بعرفات من الناحية المبدئية ساعة بعد
الزوال تقريباً .
الثاني : ان زمان الوقوف من ناحية المنتهى غروب الشمس واستتارها
حقيقة .
الثالث : ان الركن هو الوقوف في فترة قصيرة خلال هذا الوقت .
الرابع : ان ترك الوقوف الزائد لا يضر بالحج وإن كان متعمداً . نعم اعتبر
آثماً على ذلك .
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 23 من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة ، الحديث : 1 ، 3 .