شرح
عرنة بحيال الأراك فضربت قبته وضرب الناس أخبيتهم عندها ، فلما زالت
الشمس خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف
بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم ، ثم صلى الظهر والعصر باذان واحد
وإقامتين ، ثم مضى إلى الموقف فوقف به - الحديث " ( 1 ) بتقريب أن الفراغ من
صلاتي الظهرين ومقدماتهما والوعظ والارشاد لا يقل عن ساعة .
ومنها : صحيحته الأخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : " قال : فإذا
انتهيت إلى عرفات فاضرب خباءك بنمرة ، ونمرة هي بطن عرنة دون الموقف
ودون عرفة ، فإذا زالت الشمس فاغتسل وصل الظهر والعصر بأذان واحد
وإقامتين ، فإنما تعجل العصر وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء ، فإنه يوم دعاء
ومسألة " ( 2 ) .
فالنتيجة : أن تأخير الوقوف بعرفات عن الزوال بمقدار ساعة جائز
بالاشتغال بصلاتي الظهرين واستماع الوعظ والارشاد ونحو ذلك .
وأما التأخير عامداً وملتفتاً وبدون الاشتغال بالعبادات فهل هو جائز أو لا ؟
والجواب : انه لا يبعد جوازه ، إذ لا دليل على وجوب الوقوف بعرفات
من أول زوال يوم عرفة وهو اليوم التاسع من ذي الحجة ، حيث إن الدليل في
المسألة متمثل في الروايات المذكورة ، وهي ساكتة عن حكم هذه الصورة .
وبكلمة : ان الواجب على الحاج من أول زوال يوم عرفة ، هو قطع التلبية
للروايات التي تنص عليه ، وأما الوقوف والتواجد فيه فلا دليل عليه ، ولو شك
فيه فالمرجع أصالة البراءة .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب أقسام الحج ، الحديث : 4 .
( 2 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة ، الحديث : 1 .