تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
شرح
وأما صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة ، وله الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر " ( 1 ) فهي في مقام بيان أن حد عمرة التمتع إلى زوال الشمس من يوم عرفة ، وأما من الزوال فهو للحج ، ولا نظر لها إلى أن الوقوف واجب فيها من أول الزوال ، بل تدل على العكس ، لان من فرغ من العمرة عند الزوال ثم احرم للحج ومضى إلى عرفات فلا محالة يصل فيها بعد زوال الشمس بفترة كساعة أو أقل أو أكثر ، كما في العصور المتقدمة . فالنتيجة : ان الأظهر عدم وجوب الوقوف عند الزوال من يوم عرفة ، بل يجوز التأخير اختياراً إلى ساعة بعده بدون الاشتغال بعبادة ، هذا من ناحية المبدأ . وأما من ناحية المنتهى فهو محدد بغروب الشمس واستتارها واقعاً ، وتدل عليه جملة من الروايات . منها : صحيحة معاوية بن عمار ، قال : " قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ان المشركين كانوا يفيضون قبل أن تغيب الشمس فخالفهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأفاض بعد غروب الشمس " ( 2 ) . ومنها : موثقة يونس بن يعقوب قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) متى الإفاضة من عرفات ؟ قال : إذا ذهبت الحمرة يعني من الجانب الشرقي " ( 3 ) فإنها وإن دلت على أن الملاك في جواز الإفاضة انما هو بذهاب الحمرة من الجانب الشرقي ، ولكن الظاهر أن جعل ذلك حداً من جهة أنه أمارة قطعية على استتار القرص ، هذا من ناحية .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 20 من أبواب أقسام الحج ، الحديث : 15 . ( 2 ) ( 3 ) الوسائل : الباب 22 من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة ، الحديث : 1 ، 3 .