شرح
وأما صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : المتمتع له المتعة
إلى زوال الشمس من يوم عرفة ، وله الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر " ( 1 )
فهي في مقام بيان أن حد عمرة التمتع إلى زوال الشمس من يوم عرفة ، وأما
من الزوال فهو للحج ، ولا نظر لها إلى أن الوقوف واجب فيها من أول الزوال ، بل
تدل على العكس ، لان من فرغ من العمرة عند الزوال ثم احرم للحج ومضى إلى
عرفات فلا محالة يصل فيها بعد زوال الشمس بفترة كساعة أو أقل أو أكثر ، كما
في العصور المتقدمة .
فالنتيجة : ان الأظهر عدم وجوب الوقوف عند الزوال من يوم عرفة ، بل
يجوز التأخير اختياراً إلى ساعة بعده بدون الاشتغال بعبادة ، هذا من ناحية
المبدأ .
وأما من ناحية المنتهى فهو محدد بغروب الشمس واستتارها واقعاً ،
وتدل عليه جملة من الروايات .
منها : صحيحة معاوية بن عمار ، قال : " قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ان المشركين
كانوا يفيضون قبل أن تغيب الشمس فخالفهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأفاض بعد
غروب الشمس " ( 2 ) .
ومنها : موثقة يونس بن يعقوب قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) متى الإفاضة
من عرفات ؟ قال : إذا ذهبت الحمرة يعني من الجانب الشرقي " ( 3 ) فإنها وإن دلت
على أن الملاك في جواز الإفاضة انما هو بذهاب الحمرة من الجانب الشرقي ،
ولكن الظاهر أن جعل ذلك حداً من جهة أنه أمارة قطعية على استتار القرص ،
هذا من ناحية .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 20 من أبواب أقسام الحج ، الحديث : 15 .
( 2 ) ( 3 ) الوسائل : الباب 22 من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة ، الحديث : 1 ، 3 .