شرح
مانعيتها عن الوقوف ، وبالتالي عن الحج . واما وجوب الوقوف بعرفات بعد
الزوال بساعة إلى الغروب فهو واجب مستقل على أساس أن الوقوف في هذه
الفترة ليس من اجزاء الحج وواجباته ، بل هو واجب في هذه الحالة بوجوب
مستقل ما عدا المسمى منه . وههنا مسألتان :
الأولى : قد تسأل عن أن الخروج من عرفات قبل الغروب لا بقصد
الإفاضة هل هو جائز أو لا ؟
والجواب : انه جائز ، لأن المحرم انما هو الخروج من عرفات قبل الغروب
بقصد الإفاضة لا مطلقاً ، فإنه لا دليل على حرمته كذلك . وأما إذا خرج بقصد
الإفاضة ثم ندم ورجع قبل الغروب فهل عليه شيء ؟
والجواب : انه لا شيء عليه ، وذلك لأن الروايات الناهية عن الإفاضة قبل
الغروب عامداً وملتفتاً منصرفة عن ذلك ، لأن الظاهر منها بمناسبة الحكم
والموضوع الارتكازية النهي عن الإفاضة الحقيقية لا عن الإفاضة الخيالية .
وبكلمة : أن ظاهر روايات الباب التي تدل على حرمة الإفاضة من عرفات
قبل الغروب الإفاضة واقعاً ، وهي التي لا رجعة فيها ، وأما من أفاض منها ثم رجع
إليها قبل الغروب فلا إفاضة حتى تكون مشمولة لها .
الثانية : قد تسأل عن أن حكم الناسي لحرمة الإفاضة منها قبل الغروب ،
هل هو حكم الجاهل بها ؟
والجواب : ان حكمه حكم الجاهل ، فان المذكور في الروايات وإن كان
الجاهل دون الناسي إلاّ أنه لا فرق بينهما في المقام لأمور :
الأول : أن موضوع الكفارة في صحيحة مسمع المتقدمة ( 1 ) حيث إن
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 23 من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفه ، الحديث : 1 .