تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
شرح
فالنتيجة : أن مفاد هاتين الروايتين ارشاد إلى مانعية الطواف المندوب عن صحة الحج . الطائفة الثانية : الروايات التي تنص على الجواز . منها : موثقة إسحاق بن عمار ، قال : " سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن المتمتع إذا كان شيخاً كبيراً أو امرأة تخاف الحيض يعجل طواف الحج قبل أن يأتي منى ، فقال : نعم ، من كان هكذا يعجّل ، قال : وسألته عن الرجل يحرم بالحج من مكة ، ثم يرى البيت خالياً فيطوف به قبل أن يخرج ، عليه شيء ؟ فقال : لا - الحديث " ( 1 ) ، فإنها ظاهرة في الجواز وعدم المانعية . ومنها : رواية عبد الحميد بن سعيد عن أبي الحسن الأول ( عليه السلام ) قال : " سألته عن رجل أحرم يوم التروية من عند المقام بالحج ، ثم طاف بالبيت بعد احرامه ، وهو لا يرى أن ذلك لا ينبغي ، أينقض طوافه بالبيت احرامه ؟ فقال : لا ، ولكن يمضى على احرامه " ( 2 ) فإنها وإن دلت على صحة احرامه الاّ أنها ضعيفة سنداً ، فان في سندها عبد الحميد بن سعيد ، وهو ممن لم يثبت توثيقه ، فاذن العمدة في هذه الطائفة الرواية الأولى ، وحيث إنها ظاهرة في الإرشاد إلى عدم مانعية الطواف عن الإحرام ، والطائفة الأولى ظاهرة في الإرشاد إلى المانعية ، فيقع التعارض بينهما ، وبما أنه لا ترجيح في البين ، فتسقطان معاً ، فيكون المرجع أصالة البراءة عن المانعية . فالنتيجة : ان الأظهر جواز الطواف المندوب بعد احرام الحج ، وان كان الأولى والأجدر به تركه .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 13 من أبواب أقسام الحج ، الحديث : 7 . ( 2 ) الوسائل : الباب 83 من أبواب الطواف ، الحديث : 6 .
تعاليق مبسوطة — صفحة 429 | الشيخ محمد إسحاق الفياض