لم يتذكر ولم يعلم بالحكم إلى أن فرغ من الحج صح حجه ( 1 ) .
شرح
منها ، ثم الرجوع إلى عرفات لإدراك الموقف ، كما إذا كانت عنده دابة سريعة
السير ، أو ناقة أو فرس كذلك ، ولا سيّما بناءً على ما قويناه من جواز الاحرام من
مكة مطلقاً ، فإنه حينئذ إذا عاد من عرفات أحرم من أول نقطة منها إلى عرفات
وهي أقرب إليها من المسجد بثلث المسافة أو أكثر . ومن هنا يظهر حكم ما إذا
تذكر بعد الموقف ، كما إذا تذكر في المشعر أنه نسي الاحرام لم يجب عليه
الرجوع وإن تمكن منه وادراك الموقف في المشعر ، وذلك لعدم احتمال أن
يكون للتذكر في عرفات خصوصية .
( 1 ) تدل على ذلك صحيحة علي بن جعفر ( عليه السلام ) عن أخيه موسى بن
جعفر ( عليه السلام ) ، قال : " سألته عن رجل نسي الاحرام بالحج فذكر وهو بعرفات ما
حاله ؟ قال : يقول : اللهم على كتابك وسنة نبيك ( صلى الله عليه وآله ) ، فقد تم احرامه ، فان جهل
أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده ان كان قضى مناسكه كلها فقد
تم حجه " ( 1 ) .
بقي هنا أمران : أحدهما : ان مورد السؤال الأول في الصحيحة نسيان
الإحرام وتذكره وهو بعرفات .
والآخر : أن مورد السؤال الثاني فيها الجهل بالإحرام والعلم به بعد الفراغ
من المناسك كلها ، والرجوع إلى بلده .
وقد تسأل : هل يمكن التعدي عن مورد السؤال الأول إلى الجهل
بالاحرام ؟
والجواب : انه لا مانع منه أما أولاً : فلأن الجهل المركب كالنسيان ، فلا فرق
بينهما الاّ في المنشأ والسبب .
وثانياً : ان قوله ( عليه السلام ) : " اللهم على كتابك وسنة نبيك ( صلى الله عليه وآله ) " ظاهر عرفاً في
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 14 من أبواب المواقيت ، الحديث : 8 .