( مسألة 363 ) : من ترك الاحرام عالماً عامداً لزمه التدارك فإن لم
يتمكن منه قبل الوقوف بعرفات فسد حجه ولزمته الإعادة من قابل ( 1 ) .
شرح
كفايته عن الاحرام للمعذور ، بلا خصوصية للنسيان ، وعلى هذا فلا فرق بين
الناسي والجاهل ، سواء أكان جهله مركباً أم كان بسيطاً ، شريطة أن يكون معذوراً
فيه ، وأما إذ لم يكن معذوراً فيه ، فهو تارك للإحرام متعمداً وبدون عذر ، وعندئذ
فلا يمكن الحكم بصحة حجّه .
وقد تسأل : هل يمكن التعدي عن مورد السؤال الثاني إلى نسيان الاحرام
وتذكره بعد أداء المناسك والرجوع إلى بلده ؟
والجواب : نعم ، أما أولاً ، فلأن الظاهر من الجهل في الصحيحة الجهل
المركب ، وهو كالنسيان فلا فرق بينهما الاّ في المنشأ .
وثانياً : على تقدير تسليم أن يكون المراد منه الأعم من الجهل البسيط ، الاّ
أنه لا شبهة في أن المراد منه الجهل العذري ، دون الأعم منه ومن غير العذري ،
وعلى هذا فالمتفاهم العرفي منها أن تارك الإحرام إذا كان معذوراً سواء أكان من
جهة الجهل بالحكم أم النسيان ، والتفت اليه بعد قضاء المناسك كلها فلا شيء
عليه .
( 1 ) الأمر كما افاده ( قدس سره ) حيث إن الفساد حينئذ يكون على القاعدة ، على
أساس أن المأمور به لا ينطبق على الفرد المأتي به في الخارج الفاقد للجزء أو
الشرط ، فان الحاج إذا ترك الاحرام عامداً وملتفتاً إلى الحكم الشرعي ، ووقف في
عرفات بطل وقوفه ، لأن صحته مشروطة بكونه مسبوقاً بالاحرام ، وملحوقاً
بسائر الاجزاء والمناسك . نعم هنا مسألة أخرى وهي أن من يكون معذوراً من
الوقوف بعرفات لسبب من الأسباب ، فهل يجوز له أن يؤخر الاحرام عامداً
وملتفتاً إلى ليلة العيد ويحرم من هذه الليلة للوقوف بالمشعر ، أولا ؟
والجواب : يجوز له ذلك باعتبار أن الإحرام ليس موقتاً بوقت معين ، وأما