تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
( مسألة 363 ) : من ترك الاحرام عالماً عامداً لزمه التدارك فإن لم يتمكن منه قبل الوقوف بعرفات فسد حجه ولزمته الإعادة من قابل ( 1 ) .
شرح
كفايته عن الاحرام للمعذور ، بلا خصوصية للنسيان ، وعلى هذا فلا فرق بين الناسي والجاهل ، سواء أكان جهله مركباً أم كان بسيطاً ، شريطة أن يكون معذوراً فيه ، وأما إذ لم يكن معذوراً فيه ، فهو تارك للإحرام متعمداً وبدون عذر ، وعندئذ فلا يمكن الحكم بصحة حجّه . وقد تسأل : هل يمكن التعدي عن مورد السؤال الثاني إلى نسيان الاحرام وتذكره بعد أداء المناسك والرجوع إلى بلده ؟ والجواب : نعم ، أما أولاً ، فلأن الظاهر من الجهل في الصحيحة الجهل المركب ، وهو كالنسيان فلا فرق بينهما الاّ في المنشأ . وثانياً : على تقدير تسليم أن يكون المراد منه الأعم من الجهل البسيط ، الاّ أنه لا شبهة في أن المراد منه الجهل العذري ، دون الأعم منه ومن غير العذري ، وعلى هذا فالمتفاهم العرفي منها أن تارك الإحرام إذا كان معذوراً سواء أكان من جهة الجهل بالحكم أم النسيان ، والتفت اليه بعد قضاء المناسك كلها فلا شيء عليه . ( 1 ) الأمر كما افاده ( قدس سره ) حيث إن الفساد حينئذ يكون على القاعدة ، على أساس أن المأمور به لا ينطبق على الفرد المأتي به في الخارج الفاقد للجزء أو الشرط ، فان الحاج إذا ترك الاحرام عامداً وملتفتاً إلى الحكم الشرعي ، ووقف في عرفات بطل وقوفه ، لأن صحته مشروطة بكونه مسبوقاً بالاحرام ، وملحوقاً بسائر الاجزاء والمناسك . نعم هنا مسألة أخرى وهي أن من يكون معذوراً من الوقوف بعرفات لسبب من الأسباب ، فهل يجوز له أن يؤخر الاحرام عامداً وملتفتاً إلى ليلة العيد ويحرم من هذه الليلة للوقوف بالمشعر ، أولا ؟ والجواب : يجوز له ذلك باعتبار أن الإحرام ليس موقتاً بوقت معين ، وأما