( مسألة 352 ) : يحرم التقصير قبل الفراغ من السعي ، فلو فعله عالماً
عامداً لزمته الكفارة ( 1 ) .
( مسألة 353 ) : لا تجب المبادرة إلى التقصير بعد السعي فيجوز فعله
في أيّ محل شاء ( 2 ) سواء كان في المسعى أو في منزله أو غيرهما .
شرح
والمتن في موردين ، رواها في أحدهما مشتملة على جملة " لم يقصر " وفي
الآخر مشتملة على جملة " لم يزر " وكذلك الشيخ ( رحمه الله ) .
وبما أن الظاهر كون الرواية رواية واحدة بقرينة اتحاد السند والمتن ، فاذن
لا نعلم أن الصادر من الإمام ( عليه السلام ) هل هو نسخة " لم يقصر " أو نسخة " لم يزر " فلو
كان الثابت النسخة الأولى لكانت الصحيحة حاكمة على صحيحة الحلبي ، ولو
كان الثابت النسخة الثانية فالرواية أجنبية عن محل الكلام ، فان موردها حينئذ
طواف الحج ، وحيث إن شيئاً من النسختين غير ثابت ، فلا يمكن الاستدلال بها
لا هنا ولا هناك .
فالنتيجة : انه لا مانع من الالتزام بصحيحة الحلبي في موردها .
ودعوى : أن المشهور قد أعرضوا عنها ، فيكون اعراضهم قرينة على
سقوطها عن الحجية .
مدفوعة : بما ذكرناه غير مرة من أنه لا أثر لاعراض المشهور عن الرواية
المعتبرة ، وإنه لا يوجب سقوطها عن الاعتبار وخروجها عن دليل الحجية ، على
تفصيل قدمناه في علم الأصول .
( 1 ) هذا لا لدليل خاص في المسألة ، بل من جهة الروايات العامة التي
تدل على أن من قلم ظفره ونتف إبطه ، وحلق رأسه ، فإن كان ناسياً أو جاهلا فلا
شيء عليه ، وإن كان عامداً وملتفتاً فعليه دم شاة ، وقد تقدم الكلام فيها في باب
الكفارات .
( 2 ) لعدم دليل يدل على وجوب المبادرة اليه ، لأن ما يجب على المعتمر