شرح
دون الأعم منها ومن عمرة التمتع ، وذلك بقرينة جعلها في مقابل الحج ، وعلى
تقدير تسليم أنها مطلقة ، فمن الواضح ان اطلاقها لا يصلح أن يعارض دلالة
صحيحة معاوية المتقدمة ، وهي قوله ( عليه السلام ) : " ليس في المتعة الاّ التقصير " فإنه
باعتبار كونه مسبوقاً فيها ببيان أن وظيفة المعقوص أو الملبد في الحج تعين
الحلق ، ووظيفة غيره فيه التخيير بينه وبين التقصير ، فتكون هذه المسبوقية قرينة
على أن وظيفة المتمتع في كلتا الحالتين التقصير ، وبذلك تصبح دلالة صحيحة
معاوية أقوى وأظهر من الدلالة الاطلاقية لصحيحة هشام ، وحينئذ فلابد من
تقديمها عليها تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهر على الأظهر ، وأما صحيحة سالم
فالظاهر أن موردها العمرة المفردة دون الأعم منها ومن عمرة التمتع بقرينة
تخيير المعتمر فيها بين الحلق والتقصير وان كان الحلق أفضل ، مع أن وظيفة
المتمتع في عمرة التمتع هي التقصير فقط لا غيره ، كما أنه لابد من حملها على
غير المعقوص والملبد ، بقرينة ان المعتمر بالعمرة المفردة إذا كان شعره
معقوصاً أو ملبداً كانت وظيفته الحلق فحسب ، لا التخيير بينه وبين التقصير .
وأما صحيحة عيص فهي مجملة ، باعتبار أن قوله ( عليه السلام ) : " فقضى نسكه " لا
يكون ظاهراً في أن المراد من النسك فيه خصوص نسك العمرة ، إذ كما يحتمل
ذلك يحتمل أن يكون المراد منه جميع النسك الواجبة عليه من الوقوفين
واعمال منى ، وعلى هذا الاحتمال فالصحيحة خارجة عن محل الكلام .
فالنتيجة : في نهاية المطاف أن وظيفة المتمتع التقصير وإن كان شعره
معقوصاً أو ملبداً ، ولا يجزي الحلق ، بل عليه كفارة إذا كان عامداً وملتفتاً .
وهناك صحيحة أخرى لمعاوية عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : ينبغي
للصرورة أن يحلق وإن كان قد حج فإن شاء قصر وإن شاء حلق ، فإذا لبدّ شعره