شرح
عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج ، فدخل مكة فطاف وسعى ولبس ثيابه وأحل ،
ونسي أن يقصر حتى خرج إلى عرفات ، قال : لا بأس به ، يبني على العمرة
وطوافها وطواف الحج على أثره " ( 1 ) ، فإنها ظاهرة في صحة العمرة أيضاً ،
ومقتضى اطلاقها الناشئ من السكوت في مقام البيان عدم وجوب شئ عليه
كالتقصير أو غيره .
فالنتيجة : ان الصحيحتين الأخيرتين ظاهرتان في صحة عمرته وتماميتها
وعدم وجوب شيء عليه ، وصحيحة معاوية المتقدمة ناصة في ذلك ، وفي
مقابلها موثقة إسحاق بن عمار قال : " قلت لأبي إبراهيم ( عليه السلام ) الرجل يتمتع فينسى
أن يقصر حتى يهل بالحج ، فقال : عليه دم يهريقه " ( 2 ) ، فإنها تدل بالاطلاق
الناشئ من السكوت في مقام البيان على تمامية العمرة ، وتدل بالنص على
وجوب الكفارة عليه ، وهي دم شاة ، وعلى هذا فان لوحظ نسبة هذه الموثقة إلى
صحيحة عبد الله بن سنان وصحيحة الحجاج المتقدمتين فهي تتقدم عليهما ، لأن
دلالتها على وجوب الكفارة دلالة لفظية ، ودلالتهما على عدم وجوبها بالاطلاق
الناشئ من السكوت في مقام البيان ، وقد ذكرنا غير مرة أن هذه الدلالة من
أضعف مراتب الدلالات ، وتتقدم عليها سائر أصنافها تطبيقاً لقاعدة حمل
الظاهر على الأظهر ، وإن لوحظ نسبتها إلى صحيحة معاوية المتقدمة ، وحينئذ
فإن كان المراد من الشيء في قوله ( عليه السلام ) في ذيل الصحيحة : " ولا شيء عليه " أعم
من التقصير والكفارة ، فتصلح الموثقة أن تكون مقيدة لاطلاقه بخصوص
التقصير ، تطبيقاً لقاعدة حمل المطلق على المقيّد ، وإن كان المراد منه خصوص
الكفارة فالامر بالعكس ، فان الصحيحة ناصة في نفي الكفارة ، والموثقة ظاهرة
في ثبوتها ، فلابد من رفع اليد عن ظهورها بنص الصحيحة من باب تطبيق حمل
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 54 من أبواب الاحرام ، الحديث : 2 ، 6 .