( مسألة 354 ) : إذا ترك التقصير عمداً فأحرم للحج بطلت عمرته
والظاهر أن حجه ينقلب إلى الافراد ( 1 )
شرح
بعمرة التمتع هو أن يفرغ من أعمالها وواجباتها في وقت يتمكن من احرام
الحج ، وادراك الموقف ، ولا يكون لها وقت محدد زمناً .
( 1 ) هذا لموثقة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : المتمتع إذا طاف
وسعى ثم لبّى بالحج قبل أن يقصر ، فليس له أن يقصر وليس له متعة " ( 1 ) فإنها
تدل على بطلان عمرته بذلك ، ولا يكون حجّه حينئذ حج متعة ، وحيث إن ظاهر
الموثقة انه ظل على احرامه بقرينة منعه عن التقصير فبطبيعة الحال ينقلب إلى
الافراد .
وبكلمة : ان ظاهر الموثقة انه إذا لبّى للحج قبل التقصير انعقد احرامه ،
وبما أن حجه ليس بمتعة فلا محالة يكون افراداً ، وهذا يكشف عن أن احرامه
انقلب عن احرام حج التمتع إلى احرام حج الافراد ، ثم إن مقتضى اطلاقها عدم
الفرق بين أن يكون ذلك صادراً منه عامداً وملتفتاً إلى الحكم الشرعي
أو جاهلا به .
فالنتيجة : ان قوله ( عليه السلام ) : " وليس له متعة " ناص في بطلان عمرته ، وأن
حجه هذا ليس بحج تمتع ، كما أن قوله ( عليه السلام ) : " فليس له أن يقصر " ناص في
صحة احرامه وأنه منعقد ، فاذن لا مناص من القول بانقلابه إلى احرام حج الافراد
وان نوى احرام حج التمتع ، وتؤيد ذلك رواية العلاء بن الفضيل ، قال : " سألته
عن رجل متمتع طاف ثم أهل بالحج قبل أن يقصر ، قال : بطلت متعته هي حجة
مبتولة " ( 2 ) هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى أن مقتضى اطلاق الموثقة انه إذا لبى بالحج انعقد
احرامه وانقلبت وظيفته من التمتع إلى الإفراد ، وليس له التقصير حينئذ مطلقاً ،
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 54 من أبواب الاحرام ، الحديث : 5 ، 4 .