( مسألة 342 ) : من لم يتمكن من السعي بنفسه ولو بحمله على متن
إنسان أو حيوان ونحو ذلك ، استناب غيره فيسعى عنه ويصح حجه ( 1 ) .
شرح
الخامسة : ما إذا ترك السعي نسياناً في الحج ، فان تذكر قبل أن يخرج من
مكة وجب عليه الاتيان به ، وان تذكر بعد أن يخرج من مكة وجب عليه أن
يرجع إلى مكة ، ويأتي بالسعي ان أمكن ، والاّ فيستنيب .
السادسة : ان الأمر بالإعادة إن كان في الوقت فهو ارشاد إلى أنه جزء من
الحج أو العمرة ، غاية الأمر ان الموالاة بينه وبين سائر الأجزاء والواجبات في
حالة النسيان غير معتبرة ، وإن كان في خارج الوقت فهو أمر مولوي مستقل ،
وهذا يعني أن السعي حينئذ واجب مستقل ، لا انه جزء الواجب لفرض أن
الواجب موقت بوقت معين ، وينتهي بانتهاء ذلك الوقت ، فلا يعقل بقاؤه بعد
خروج الوقت ، والاّ لزم الخلف . هذا إضافة إلى أنه لو كان جزء الواجب فلازمه
بطلانه لدى تركه عامداً وملتفتاً ، مع أن ظاهر الروايات هو الصحة .
السابعة : ان وجوب الاستنابة في السعي عنه إنما هو في فرض عدم
تمكنه من القيام به مباشرة ، وأما مع التمكن منه فلا يصل الدور إلى النيابة .
( 1 ) هذا على أساس أن السعي ذات مراتب طولية :
الأولى : أن يسعى المكلف بنفسه وبخطواته المختارة ، وبدون الاتكال
على غيره .
الثانية : أن يسعى مع الاتكال على غيره ، كما إذا سعى محمولا على متن
انسان .
الثالثة : ان يستنيب في السعي عنه ، وهذه المراتب لما كانت طولية فلا
يصل الدور إلى المرتبة الثانية الاّ بعد العجز عن الأولى وهكذا ، فان ذلك مما
تقتضيه القاعدة ، ولا يحتاج إلى دليل خاص في المسألة ، لأن المكلف ما دام
متمكناً من القيام بالعمل مباشرة ولو بالاتكال على غيره ، فلا يصل الدور إلى