شرح
فهل يكفي أن يستنيب ؟
أما في الحالة الأولى فوظيفته الاستنابة بمقتضى الصحيحة الثانية وعدم
معارضتها بالصحيحة الأولى ، لما مر من أن اطلاقها قد قيد بغير هذه الحالة .
واما في الحالة الثانية فقد يقال بوقوع التعارض فيها بين اطلاق الأولى
واطلاق الثانية ، فان مقتضى اطلاق الأولى وجوب الإعادة عليه تعييناً ، ومقتضى
اطلاق الثانية أنه مخير بين قيامه بها مباشرة وبين الاستنابة .
وقد أجيب عن ذلك ، بأن النسبة بين الصحيحة الأولى والثانية تنقلب من
التباين إلى عموم مطلق بعد تقييد اطلاق الأولى بالتمكن من الإعادة وعدم كونها
حرجية ، وحينئذ فتصلح الأولى أن تكون مقيدة لاطلاق الثانية بعدم تمكنه من
الإعادة .
فالنتيجة : أن من تمكن منها مباشرة فلا يصل الدور إلى الاستنابة .
ولكن هذا الجواب غير صحيح ، لأنه مبني على تمامية كبرى انقلاب
النسبة ، وقد ذكرنا في علم الأصول أن هذه الكبرى غير تامة ، فاذن تظل النسبة
بينهما ثابتة ولا تنقلب .
والصحيح في الجواب أن يقال ، أولاً ; انه لا ظهور عرفا للصحيحة الثانية
في الاطلاق ، فان قوله ( عليه السلام ) فيها : " يطاف عنه . . . " مجمل ، فلا ظهور له في صحة
السعي عنه مطلقاً حتى في فرض تمكنه من القيام به مباشرة ، إذ كما يحتمل ذلك
يحتمل اختصاصها بحالة عدم التمكن ، فلا دلالة له على الاطلاق حتى تصلح أن
تكون معارضة لاطلاق الصحيحة الأولى .
وثانياً : مع الاغماض عن ذلك ، وتسليم أنها مطلقة ، فعندئذ تقع المعارضة
بينهما ، وبما أنه لا ترجيح لإحداهما على الأخرى فتسقطان معاً من جهة