تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
شرح
فهل يكفي أن يستنيب ؟ أما في الحالة الأولى فوظيفته الاستنابة بمقتضى الصحيحة الثانية وعدم معارضتها بالصحيحة الأولى ، لما مر من أن اطلاقها قد قيد بغير هذه الحالة . واما في الحالة الثانية فقد يقال بوقوع التعارض فيها بين اطلاق الأولى واطلاق الثانية ، فان مقتضى اطلاق الأولى وجوب الإعادة عليه تعييناً ، ومقتضى اطلاق الثانية أنه مخير بين قيامه بها مباشرة وبين الاستنابة . وقد أجيب عن ذلك ، بأن النسبة بين الصحيحة الأولى والثانية تنقلب من التباين إلى عموم مطلق بعد تقييد اطلاق الأولى بالتمكن من الإعادة وعدم كونها حرجية ، وحينئذ فتصلح الأولى أن تكون مقيدة لاطلاق الثانية بعدم تمكنه من الإعادة . فالنتيجة : أن من تمكن منها مباشرة فلا يصل الدور إلى الاستنابة . ولكن هذا الجواب غير صحيح ، لأنه مبني على تمامية كبرى انقلاب النسبة ، وقد ذكرنا في علم الأصول أن هذه الكبرى غير تامة ، فاذن تظل النسبة بينهما ثابتة ولا تنقلب . والصحيح في الجواب أن يقال ، أولاً ; انه لا ظهور عرفا للصحيحة الثانية في الاطلاق ، فان قوله ( عليه السلام ) فيها : " يطاف عنه . . . " مجمل ، فلا ظهور له في صحة السعي عنه مطلقاً حتى في فرض تمكنه من القيام به مباشرة ، إذ كما يحتمل ذلك يحتمل اختصاصها بحالة عدم التمكن ، فلا دلالة له على الاطلاق حتى تصلح أن تكون معارضة لاطلاق الصحيحة الأولى . وثانياً : مع الاغماض عن ذلك ، وتسليم أنها مطلقة ، فعندئذ تقع المعارضة بينهما ، وبما أنه لا ترجيح لإحداهما على الأخرى فتسقطان معاً من جهة
تعاليق مبسوطة — صفحة 388 | الشيخ محمد إسحاق الفياض