شرح
نسي أن يطوف بين الصفا والمروة ، قال : يطاف عنه " ( 1 ) ، بتقريب أن الظاهر
منهما ان السعي واجب على الناس بعد تذكره بوجوب مستقل ، لا بملاك أنه
جزء من الحج أو العمرة ، باعتبار أن مقتضى اطلاقهما وجوبه عليه وإن كان بعد
مضي شهر ذي الحجة ، فاذن وجوبه بعد خروج الوقت لا محالة يكون وجوباً
جديداً ، لأن وجوبه الأول وجوب ضمني قد سقط عنه بسقوط موضوعه وهو
الوقت ، وهذا الوجوب الجديد الذي هو بديل للوجوب الأول لا يمكن أن
يكون وجوباً ضمنياً ، لفرض أنه واجب بعد خروج الوقت ، فاذن لا محالة يكون
مقتضى اطلاقهما أن وجوبه بعد الوقت وجوب مولوي مستقل ومن هنا لو تركه
عامداً وملتفتاً لم يضر بعمله .
وبكلمة : أن الأمر بالإعادة إن كان في الوقت فهو إرشاد إلى بقاء الأمر
الأول وعدم سقوطه ، وإن كان خارج الوقت فهو أمر مولوي مستقل لأن الأمر
الأول قد سقط بسقوط وقته ، ولا مانع من أن يراد من الأمر بالإعادة في صحيحة
معاوية المتقدمة الأعم من الأمر المولوي والأمر الارشادي ، بمعنى أنه ان كان في
الوقت فهو ارشادي ، وإن كان في خارج الوقت فهو مولوي . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، ان اطلاق الصحيحة الأولى قد قيد بالتمكن من
الإعادة ، وعدم كونها حرجية ، واطلاق الصحيحة الثانية قد قيد بجواز قيام الناسي
بنفسه بعد التذكر بعملية الإعادة ، إذ لا يحتمل أن تكون الاستنابة واجبة عليه
تعييناً ، فههنا حالتان :
الحالة الأولى : ان الناسي إذا لم يتمكن بعد التذكر من القيام المباشر
بعملية الإعادة ، فما هو وظيفته ؟
الثانية : انه إذا تمكن من ذلك بدون الوقوع في حرج ومشقة ،
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 8 من أبواب السعي ، الحديث : 3 .