شرح
ومنها : صحيحة عبد الله بن محمد عن أبي الحسن ( عليه السلام ) : " قال : الطواف
المفروض إذا زدت عليه مثل الصلاة ، فإذا زدت عليها فعليك الإعادة ، وكذا
السعي " ( 1 ) ، فإنها تدل بوضوح على بطلان السعي بالزيادة فيه كالصلاة
المفروضة .
ثم إن الصحيحة الأولى مطلقة ، وتعم باطلاقها العالم والجاهل معاً ، وأما
الصحيحة الثانية فهي ظاهرة في الاختصاص بالزيادة عن علم وعمد ، بقرينة
جعل الزيادة فيه كالزيادة في الصلاة ، وبما ان الزيادة المبطلة للصلاة هي الزيادة
فيها عامداً وملتفتاً ، فتكون الزيادة المبطلة للسعي أيضاً كذلك .
وأما الصحيحة الأولى فلابد من تقييد اطلاقها بالروايات التالية :
منها : صحيحة هشام بن سالم ، قال : " سعيت بين الصفا والمروة أنا
وعبيد الله بن راشد ، فقلت له : تحفظ علي ، فجعل يعد ذاهباً وجائياً شوطاً
واحداً فبلغ مثل ذلك فقلت له : كيف تعد ؟ قال : ذاهباً وجائياً شوطاً واحداً ،
فأتممنا أربعة عشر شوطاً ، فذكرنا لأبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فقال : قد زادوا على ما
عليهم وليس عليهم شيء " ( 2 ) .
ومنها : صحيحة جميل بن دراج ، قال : " حججنا ونحن صرورة فسعينا بين
الصفا والمروة أربعة عشر شوطاً ، فسألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن ذلك ، فقال : لا بأس
سبعة لك وسبعة تطرح " ( 3 ) .
ومنها : صحيحة معاوية بن عمار : " قال : من طاف بين الصفا والمروة
خمسة عشر شوطاً طرح ثمانية واعتد بسبعة - الحديث " ( 4 ) فان هذه الروايات
تصلح أن تكون مقيدة لاطلاق الصحيحة الأولى ، بتقريب انها تدل على أن
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 12 من أبواب السعي ، الحديث : 2 .
( 2 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب السعي ، الحديث : 1 .
( 3 ) ( 4 ) الوسائل : الباب 13 من أبواب السعي ، الحديث : 5 ، 4 .