فإن لم يتمكن من الرجوع أتى بها في أي موضع ذكرها فيه ( 1 ) .
نعم ، إذا تمكن من الرجوع إلى الحرم رجع إليه وأتى بالصلاة فيه
على الأحوط الأولى وحكم التارك لصلاة الطواف جهلا حكم الناسي ولا
فرق في الجاهل بين القاصر والمقصر .
شرح
ولكن لابد من تقييد اطلاق هذه الروايات بالرواية الأولى تطبيقاً لقاعدة
حمل المطلق على المقيد .
فالنتيجة : أن من نسي صلاة الطواف وخرج عن مكة ، فإن كان بمسافة
قليلة فعليه أن يرجع بنفسه أو يستنيب ، ولا يجوز له أن يصلي في مكانه ، وان
كان بمسافة كثيرة أو بعد رجوعه إلى بلده يصلي حيث يذكر .
( 1 ) مر أن الاتيان بها في موضع ذكرها لا يكون مقيداً بعدم التمكن من
الرجوع ، بل يجوز ذلك مع التمكن منه أيضاً ، إذا كان بعيداً عن مكة أو كان في
بلده ، كما هو مقتضى الجمع بين الصحيحة الأولى والصحاح الأخرى .
بقيت هنا مسألة : وهي ان من نسي صلاة طواف العمرة وأحرم للحج
وذهب إلى عرفات ، ووصل في الطريق إلى منى ، ثم تذكر ، فهل يجب عليه
الرجوع إلى مكة والصلاة خلف المقام أو الاستنابة أو لا ؟ فيه وجهان : ولا يبعد
الوجه الأول ، وذلك لأن صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " انه سأله
عن رجل نسي أن يصلي الركعتين ركعتي الفريضة عند مقام إبراهيم حتى أتى
منى ، قال : يصليهما بمنى " ( 1 ) تدل على أن وظيفته الاتيان بهما في منى وعدم
الرجوع إلى مكة ، وصحيحة أحمد بن عمر الحلال قال : " سألت أبا الحسن ( عليه السلام )
عن رجل نسي ان يصلي ركعتي طواف الفريضة ، فلم يذكر حتى أتى منى ، قال :
يرجع إلى مقام إبراهيم فيصليهما " ( 2 ) ، تدل على أن وظيفته الرجوع والصلاة
خلف المقام ، فاذن يقع التعارض بينهما ، وبما أنه لا ترجيح في البين لإحداهما
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 74 من أبواب الطواف ، الحديث : 8 ، 12 .