تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
فإن لم يتمكن من الرجوع أتى بها في أي موضع ذكرها فيه ( 1 ) . نعم ، إذا تمكن من الرجوع إلى الحرم رجع إليه وأتى بالصلاة فيه على الأحوط الأولى وحكم التارك لصلاة الطواف جهلا حكم الناسي ولا فرق في الجاهل بين القاصر والمقصر .
شرح
ولكن لابد من تقييد اطلاق هذه الروايات بالرواية الأولى تطبيقاً لقاعدة حمل المطلق على المقيد . فالنتيجة : أن من نسي صلاة الطواف وخرج عن مكة ، فإن كان بمسافة قليلة فعليه أن يرجع بنفسه أو يستنيب ، ولا يجوز له أن يصلي في مكانه ، وان كان بمسافة كثيرة أو بعد رجوعه إلى بلده يصلي حيث يذكر . ( 1 ) مر أن الاتيان بها في موضع ذكرها لا يكون مقيداً بعدم التمكن من الرجوع ، بل يجوز ذلك مع التمكن منه أيضاً ، إذا كان بعيداً عن مكة أو كان في بلده ، كما هو مقتضى الجمع بين الصحيحة الأولى والصحاح الأخرى . بقيت هنا مسألة : وهي ان من نسي صلاة طواف العمرة وأحرم للحج وذهب إلى عرفات ، ووصل في الطريق إلى منى ، ثم تذكر ، فهل يجب عليه الرجوع إلى مكة والصلاة خلف المقام أو الاستنابة أو لا ؟ فيه وجهان : ولا يبعد الوجه الأول ، وذلك لأن صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " انه سأله عن رجل نسي أن يصلي الركعتين ركعتي الفريضة عند مقام إبراهيم حتى أتى منى ، قال : يصليهما بمنى " ( 1 ) تدل على أن وظيفته الاتيان بهما في منى وعدم الرجوع إلى مكة ، وصحيحة أحمد بن عمر الحلال قال : " سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل نسي ان يصلي ركعتي طواف الفريضة ، فلم يذكر حتى أتى منى ، قال : يرجع إلى مقام إبراهيم فيصليهما " ( 2 ) ، تدل على أن وظيفته الرجوع والصلاة خلف المقام ، فاذن يقع التعارض بينهما ، وبما أنه لا ترجيح في البين لإحداهما
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 74 من أبواب الطواف ، الحديث : 8 ، 12 .
تعاليق مبسوطة — صفحة 370 | الشيخ محمد إسحاق الفياض