تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
شرح
على الأخرى ، فتسقطان معاً من جهة المعارضة ، ويرجع حينئذ إلى اطلاق صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة الدالة على أن من نسي صلاة الطواف وخرج من مكة بمسافة قليلة فعليه أن يرجع إما بنفسه أو بنائبه ، وحيث إن المسافة بين مكة ومنى مسافة قليلة عرفاً ، فإذا خرج من مكة ووصل إلى منى صدق عرفاً أنه خرج منها بمسافة قليلة ، وعليه حينئذ أن يرجع بنفسه ، أو يستنيب . ودعوى : أن صحيحة أحمد بن عمر قد قيد اطلاقها بما إذا لم يكن في الرجوع مشقة وعُسر بقرينة قوله ( عليه السلام ) في صحيحة أبي بصير المتقدمة " فاني لا أشق عليه ولا آمره أن يرجع " ( 1 ) فإنه يدل على عدم وجوب الرجوع إذا كان فيه مشقة وعسر ، وحينئذ فتنقلب النسبة بين صحيحة أحمد وصحيحة عمر بن يزيد من التباين إلى عموم مطلق . مدفوعة : بأن المراد من المشقة في قوله ( عليه السلام ) : " لا أشق عليه " هو المشقة النوعية ، حيث إن في التكليف بالرجوع إلى مكة ثانياً للصلاة خلف المقام مشقة نوعية ، وهي التي تدعو المولى إلى عدم الأمر به مطلقاً ، فان المتفاهم العرفي منه ذلك ، دون المشقة الشخصية التي لا تتحمل عادة ، إذ أن ذلك لا ينسجم مع اطلاق قوله ( عليه السلام ) : " ولا آمره أن يرجع . . . " لوضوح أنه ليس في الرجوع دائماً مشقة ، فاذن عدم الأمر به مطلقاً قرينة على أن المراد من المشقة المشقة النوعية ، باعتبار أن في التكليف بالرجوع إلى المقام والصلاة خلفه مشقة نوعاً ، وحيث لا تكون في الرجوع إلى المقام من المسافة القليلة كمنى مشقة عادة ونوعاً ، فلا يكون لصحيحة أحمد اطلاق من هذه الناحية حتى تقيد اطلاقها بصحيحة أبي بصير .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 74 من أبواب الطواف ، الحديث : 10 .