شرح
على الأخرى ، فتسقطان معاً من جهة المعارضة ، ويرجع حينئذ إلى اطلاق
صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة الدالة على أن من نسي صلاة الطواف وخرج
من مكة بمسافة قليلة فعليه أن يرجع إما بنفسه أو بنائبه ، وحيث إن المسافة بين
مكة ومنى مسافة قليلة عرفاً ، فإذا خرج من مكة ووصل إلى منى صدق عرفاً أنه
خرج منها بمسافة قليلة ، وعليه حينئذ أن يرجع بنفسه ، أو يستنيب .
ودعوى : أن صحيحة أحمد بن عمر قد قيد اطلاقها بما إذا لم يكن في
الرجوع مشقة وعُسر بقرينة قوله ( عليه السلام ) في صحيحة أبي بصير المتقدمة " فاني لا
أشق عليه ولا آمره أن يرجع " ( 1 ) فإنه يدل على عدم وجوب الرجوع إذا كان فيه
مشقة وعسر ، وحينئذ فتنقلب النسبة بين صحيحة أحمد وصحيحة عمر بن
يزيد من التباين إلى عموم مطلق .
مدفوعة : بأن المراد من المشقة في قوله ( عليه السلام ) : " لا أشق عليه " هو المشقة
النوعية ، حيث إن في التكليف بالرجوع إلى مكة ثانياً للصلاة خلف المقام مشقة
نوعية ، وهي التي تدعو المولى إلى عدم الأمر به مطلقاً ، فان المتفاهم العرفي منه
ذلك ، دون المشقة الشخصية التي لا تتحمل عادة ، إذ أن ذلك لا ينسجم مع
اطلاق قوله ( عليه السلام ) : " ولا آمره أن يرجع . . . " لوضوح أنه ليس في الرجوع دائماً
مشقة ، فاذن عدم الأمر به مطلقاً قرينة على أن المراد من المشقة المشقة النوعية ،
باعتبار أن في التكليف بالرجوع إلى المقام والصلاة خلفه مشقة نوعاً ، وحيث لا
تكون في الرجوع إلى المقام من المسافة القليلة كمنى مشقة عادة ونوعاً ، فلا
يكون لصحيحة أحمد اطلاق من هذه الناحية حتى تقيد اطلاقها بصحيحة أبي
بصير .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 74 من أبواب الطواف ، الحديث : 10 .