شرح
اطلاقها بقرينه الصحيحة الأولى تطبيقاً لقاعدة حمل المطلق على المقيد ، هذا
بلا فرق بين أن يكون المراد من المشقة في صحيحة أبي بصير المشقة النوعية
أو الشخصية .
ورابعاً : مع الاغماض عن كل ذلك ، فقد ذكرنا في علم الأصول أن كبرى
انقلاب النسبة غير تامة ، فإنه على تقدير تسليم تقييد اطلاق صحيحة أحمد
بصحيحة أبي بصير ، فهو لا يوجب انقلاب النسبة بينها وبين صحيحة عمر بن
يزيد الأخيرة ، بل هي باقية على حالها وهي التباين ، فتسقطان معاً حينئذ من جهة
المعارضة ، ويرجع في موردها إلى اطلاق صحيحة أخرى لعمر بن يزيد
المتقدمة .
ثم إنه قد تسأل أن صحيحة عمر بن يزيد الأولى هل هي ظاهرة في
التخيير بين الرجوع إلى مكة للاتيان بصلاة الطواف بنفسه ومباشرة ، وبين
الاستنابة فيها مع فرض التمكن من الرجوع إليها بنفسه ، أو لابد من حمل
الاستنابة فيها على صورة عدم التمكن من الرجوع إليها كذلك .
والجواب : إنها ظاهرة في التخيير على أساس ظهور كلمة ( أو ) فيه ،
وحملها على الترتيب خلاف الظاهر ، وبحاجة إلى قرينة ، ولا قرينة عليه لا في
نفس الصحيحة ولا من الخارج ، أو فقل : إن تقييد وجوب الاستنابة فيها بعدم
التمكن من الرجوع بنفسه بحاجة إلى قرينة ، ولا قرينة على ذلك فيها .
فالنتيجة : أنه لا شبهة في ظهورها في التخيير ، وتؤكد ذلك صحيحة
محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) ، قال : " سألته عن رجل نسي أن يصلي
الركعتين ، قال : يصلى عنه " ( 1 ) .
وصحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : من نسي أن يصلي
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 74 من أبواب الطواف ، الحديث : 4 .