وإذا ذكرها بعد خروجه من مكة لزمه الرجوع والاتيان بها في محلها ( 2 )
شرح
( 2 ) في اطلاقه اشكال ، بل منع ، والصحيح هو التفصيل بين ما إذا خرج
عن مكة مسافة قليلة ، وما إذا خرج منها مسافة كثيرة ، فعلى الأول انه مخير بين أن
يرجع إلى مكة ويصليهما خلف المقام ، وبين أن يأمر غيره ليصليهما عنه ، وتدل
عليه صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " فيمن نسي ركعتي الطواف
حتى ارتحل من مكة ، قال : إن كان قد مضى قليلاً فليرجع فليصلّهما ، أو يأمر
بعض الناس فليصلّهما عنه " ( 1 ) بتقريب أنها واضحة الدلالة على تخيير من
خرج من مكة بمسافة قليلة ناسياً صلاة الطواف بين الرجوع بنفسه إلى مكة
والصلاة عند المقام وبين الاستنابة ، وفي مقابلها روايات أخرى .
منها : صحيحة أبي الصباح الكناني ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل
نسي أن يصلي ركعتين عند مقام إبراهيم ( عليه السلام ) في طواف الحج والعمرة ، فقال : إن
كان بالبلد صلى ركعتين عند مقام إبراهيم ( عليه السلام ) ، فان الله عز وجل يقول :
( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) وإن كان قد ارتحل فلا آمره أن
يرجع " ( 2 ) .
ومنها : صحيحة أبي بصير ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل نسي أن
يصلي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام ، وقد قال الله تعالى : ( واتخذوا من
مقام إبراهيم مصلى ) حتى ارتحل ، قال : إن كان ارتحل فانى لا أشق عليه ، ولا
آمره أن يرجع ، ولكن يصلي حيث يذكر " ( 3 ) .
ومنها : صحيحة معاوية بن عمار ، قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل نسي
الركعتين خلف مقام إبراهيم ( عليه السلام ) ، فلم يذكر حتى ارتحل من مكة قال : فليصلّهما
حيث ذكر ، وإن ذكرهما وهو في البلد فلا يبرح حتى يقضيهما " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 74 من أبواب الطواف ، الحديث : 1 .
( 2 ) ( 3 ) ( 4 ) الوسائل : الباب 74 من أبواب الطواف ، الحديث : 16 ، 10 ، 18 .