( مسألة 329 ) : إذا نسي صلاة الطواف وذكرها بعد السعي أتى بها ( 1 )
شرح
فان تلك الروايات ظاهرة في عدم جواز تأخير الصلاة عن الطواف عرفاً ، وفي
مقابلها صحيحة علي بن يقطين ، قال : " سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الذي يطوف
بعد الغداة وبعد العصر ، وهو في وقت الصلاة أيصلي ركعات الطواف نافلة
كانت أو فريضة ، قال : لا " ( 1 ) ، فإنها تدل على جواز التأخير وعدم وجوب
المبادرة إلى صلاة الطواف ، فاذن تصلح ان تعارض الروايات المتقدمة .
والجواب : ان الصحيحة ناظرة إلى عدم وقوع صلاة الطواف في وقت
الغداة والعصر ، ولا نظر لها إلى جواز تأخيرها عامداً وملتفتاً وبدون أي سبب ،
وعليه فلا تصلح أن تعارض تلك الروايات الظاهرة في عدم جواز التأخير ، هذا
إضافة إلى أنها محكومة بصحيحة محمد بن مسلم ، قال : " سألت أبا جعفر ( عليه السلام )
عن رجل طاف طواف الفريضة وفرغ من طوافه حين غربت الشمس ، قال :
وجبت عليه تلك الساعة الركعتان فليصلهما قبل المغرب " ( 2 ) ، باعتبار أنها ناصة
في جواز الاتيان بها في وقت الفريضة ، ولا سيّما بناءً على ما قويناه ، من أن وقت
صلاة المغرب يدخل بغروب قرص الشمس عن الأفق كاملا ، وحينئذ فتصلح
أن تكون قرينة على رفع اليد عن ظهور صحيحة علي بن يقطين ، وحملها على
الكراهة تطبيقاً لحمل الظاهر على النص ، أو لا أقل من حمل المطلق على المقيد ،
حيث إن صحيحة محمد بن مسلم خاصة بطواف الفريضة ، وصحيحة علي بن
يقطين عامة لطواف الفريضة والنافلة .
ومع الإغماض عن ذلك وتسليم التعارض بينهما فتسقطان معاً من جهة
المعارضة ، ويرجع حينئذ إلى الروايات المطلقة ، فان مقتضى اطلاقها جواز
الاتيان بها في وقت الفريضة .
( 1 ) تدل عليه جملة من الروايات :
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 76 من أبواب الطواف ، الحديث : 11 ، 1 .