شرح
وثانياً : قد مر أن اطلاق صحيحة أبي بصير قد قيد بصحيحة عمر بن يزيد
المتقدمة الدالة على أنه إذا تذكر بعد الخروج من مكة بمسافة قليلة فعليه أن
يرجع ، أو يأمر من يصلي عنه ، ولا يجوز له أن يصلي في مكانه ، فاذن يختص
موردها بمن خرج من مكة مسافة كثيرة ، أو رجع إلى بلده ثم تذكر ، فان وظيفته
أن يصلي في مكان ذكرها فيه دون الرجوع أو الاستنابة ، وعلى هذا فالصحيحة لا
تصلح أن تكون مقيدة لاطلاق صحيحة أحمد بن عمر ، لعدم اشتراكهما في
المورد ، لأن مورد صحيحة احمد من خرج من مكة إلى منى ، وهو مسافة قليلة ،
فوظيفته الرجوع إن أمكن ، والاّ فالاستنابة ، ومورد صحيحة أبي بصير من خرج
منها إلى مسافة كثيرة ، أو وصل إلى بلده ثم تذكر ، فان وظيفته الصلاة في موضعه .
فالنتيجة : أنه لا يمكن أن تكون صحيحة أبي بصير مقيدة لاطلاق
صحيحة أحمد .
وثالثاً : مع الاغماض عن ذلك وتسليم أن مورد صحيحة أحمد لا يكون
مشمولاً لاطلاق صحيحة عمر بن يزيد الأولى ، بدعوى أن المسافة بين مكة
ومنى ليست بقليلة حتى تكون مشمولة له ، الاّ أنه مع ذلك لا يمكن تقييد اطلاق
صحيحة أحمد بصحيحة أبي بصير ، بل العكس هو المتعين ، باعتبار ان نسبة
الأولى إلى الثانية نسبة المقيد إلى المطلق ، لأن موردها خاص ، وهو ارتحال
الحاج من مكة إلى منى ، فإنها تدل على أن من نسي صلاة الطواف وارتحل من
مكة إلى منى ثم تذكر ، وجب عليه أن يرجع إلى مكة من أجل الصلاة ، وأما مورد
الصحيحة الثانية فهو أعم من أن يكون ارتحاله من مكة إلى منى ، أو إلى بلده أو
بلد آخر ، وتدل على عدم وجوب الرجوع إليها ثانياً للاتيان بالصلاة خلف
المقام ، بل يكفي الاتيان بها في أي موضع ذكرها فيه ، فاذن لابد من رفع اليد عن