تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
وثانياً : قد مر أن اطلاق صحيحة أبي بصير قد قيد بصحيحة عمر بن يزيد المتقدمة الدالة على أنه إذا تذكر بعد الخروج من مكة بمسافة قليلة فعليه أن يرجع ، أو يأمر من يصلي عنه ، ولا يجوز له أن يصلي في مكانه ، فاذن يختص موردها بمن خرج من مكة مسافة كثيرة ، أو رجع إلى بلده ثم تذكر ، فان وظيفته أن يصلي في مكان ذكرها فيه دون الرجوع أو الاستنابة ، وعلى هذا فالصحيحة لا تصلح أن تكون مقيدة لاطلاق صحيحة أحمد بن عمر ، لعدم اشتراكهما في المورد ، لأن مورد صحيحة احمد من خرج من مكة إلى منى ، وهو مسافة قليلة ، فوظيفته الرجوع إن أمكن ، والاّ فالاستنابة ، ومورد صحيحة أبي بصير من خرج منها إلى مسافة كثيرة ، أو وصل إلى بلده ثم تذكر ، فان وظيفته الصلاة في موضعه . فالنتيجة : أنه لا يمكن أن تكون صحيحة أبي بصير مقيدة لاطلاق صحيحة أحمد . وثالثاً : مع الاغماض عن ذلك وتسليم أن مورد صحيحة أحمد لا يكون مشمولاً لاطلاق صحيحة عمر بن يزيد الأولى ، بدعوى أن المسافة بين مكة ومنى ليست بقليلة حتى تكون مشمولة له ، الاّ أنه مع ذلك لا يمكن تقييد اطلاق صحيحة أحمد بصحيحة أبي بصير ، بل العكس هو المتعين ، باعتبار ان نسبة الأولى إلى الثانية نسبة المقيد إلى المطلق ، لأن موردها خاص ، وهو ارتحال الحاج من مكة إلى منى ، فإنها تدل على أن من نسي صلاة الطواف وارتحل من مكة إلى منى ثم تذكر ، وجب عليه أن يرجع إلى مكة من أجل الصلاة ، وأما مورد الصحيحة الثانية فهو أعم من أن يكون ارتحاله من مكة إلى منى ، أو إلى بلده أو بلد آخر ، وتدل على عدم وجوب الرجوع إليها ثانياً للاتيان بالصلاة خلف المقام ، بل يكفي الاتيان بها في أي موضع ذكرها فيه ، فاذن لابد من رفع اليد عن
تعاليق مبسوطة — صفحة 372 | الشيخ محمد إسحاق الفياض