تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
( مسألة 61 ) : إذا نذر ان يزور الحسين ( عليه السلام ) في كل يوم عرفة - مثلا - واستطاع بعد ذلك وجب عليه الحج وانحلّ نذره ( 1 ) ، وكذلك كل نذر يزاحم الحج .
شرح
يحصل الاشتباه بدون هذا القصد أو لا . وعلى هذا الأساس فإذا صلى صلاة ركعتين فان قصد بها الاسم الخاص لها كفريضة الصبح وقعت مصداقاً لها وصحت ، وإن قصد بها نافلة الصبح وقعت مصداقاً لها ، وإن لم يقصد بها الأول ولا الثاني ، لم تنطبق عليها فريضة الصبح ولا نافلته ، وحينئذ فان قصد بها استحبابها العام بداعي القربة إلى الله تعالى ، باعتبار أن الصلاة ركعتين مستحبة استحباباً عاماً في الشريعة المقدسة ، وقعت مستحبة ، والاّ بطلت . ومن هنا فصحة صلاة الصبح منوطة بأن يصليها باسمها الخاص المميز لها شرعاً ، والاّ لم تقع مصداقاً لها ، وكذلك الحال في حجة الاسلام . فالنتيجة ان الاشتباه في التطبيق أو التخلف في الداعي لا يتصور فيما إذا كان المأتي به مبايناً للمأمور به خارجاً ولم يمكن انطباقه عليه ، فإنه انما يتصور إذا أمكن انطباقه عليه . ( 1 ) فيه اشكال ، بل منع ، لأن ملاك تقديم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر ليس من جهة أن وجوب الحج يؤدي إلى مرجوحية متعلق النذر ، فإذا صار مرجوحاً انحل بانحلال موضوعه ، وذلك لأن وجوبه لا يوجب انقلاب متعلقه وجعله مرجوحاً بعد ما كان راجحاً ، لأن متعلقه انما يصير مرجوحاً إذا كان مصداقاً لترك الحج ، والمفروض أنه ليس مصداقاً له ، بل هو ملازم لتركه ، ومن الواضح أن قبح أحد المتلازمين لا يسري إلى الملازم الآخر ، فاذن يبقى متعلق النذر راجحاً في نفسه وإن كان ملازماً لترك واجب ، هذا . إضافة إلى أن ترك الواجب كترك الحج ليس بقبيح ذاتاً ، وانما يكون قبيحاً بالعرض والمجاز ، مثلا زيارة الحسين ( عليه السلام ) يوم عرفة راجحة في نفسها ، فإذا نذرها
تعاليق مبسوطة — صفحة 35 | الشيخ محمد إسحاق الفياض