وللمالك ان يرجع إلى الباذل أو إلى المبذول له ، لكنه إذا رجع إلى المبذول
له رجع هو إلى الباذل ان كان جاهلا بالحال وإلا فليس له الرجوع .
( مسألة 57 ) : إذا حج لنفسه أو عن غيره تبرعاً أو بإجارة لم يكفه عن
حجة الاسلام ( 1 ) فيجب عليه الحج إذا استطاع بعد ذلك .
( مسألة 58 ) : إذا اعتقد انه غير مستطيع فحج ندباً قاصداً امتثال
الأمر الفعلي ثم بان أنه كان مستطيعاً أجزأه ذلك ( 2 ) ، ولا يجب عليه الحج
ثانياً .
شرح
المال المبذول مغصوباً أو جاهلا به مركباً ، إذ على ذلك بما أن تصرف المبذول
له في المال المبذول في الانفاق على سفر الحج جائز واقعاً ، فهو مستطيع ، لما مر
من أنه لا يعتبر في الامكانية المالية التي هي العنصر الأول من الاستطاعة أن
تكون بالملك ، بل يكفي أن تكون بإباحة التصرف وجوازه ، فإذا كان لدى
شخص مال يفي بنفقات سفر الحج ، وكان مجازاً في التصرف فيه واقعاً فهو
مستطيع ، اي عنده الامكانية المالية للانفاق على سفر الحج ، ومن الواضح ان
من كانت عنده هذه الامكانية المالية يجب عليه الحج ، ولكن مع ذلك إذا انتبه
بالحال وتمكن من الإعادة فالاحتياط بها لا يترك .
( 1 ) اما الأول فبما أن حجه لنفسه كان متسكعاً ، فهو لا يجزي عن حجة
الاسلام التي هي عبارة عن الحجة الأولى للمستطيع ، ولا يكون مصداقاً لها ، وأما
الثاني ، وهو حجّه عن غيره تبرعاً أو بإجارة ، فالمعروف والمشهور بين
الأصحاب عدم اجزائه عن حجة الاسلام ، ولكنه لا يخلو عن اشكال ، ومع هذا
فالاحتياط بالاتيان بحجة الاسلام إذا استطاع لا يترك . وقد تعرضنا لتفصيل ذلك
في المسألة ( 56 ) من ( فصل في شرائط وجوب حجة الاسلام ) في الجزء الثامن
من كتابنا ( تعاليق مبسوطة ) فراجع .
( 2 ) في الاجزاء اشكال ، بل منع ، لما مر من أن المعتبر في صحة حجة