شرح
ودعوى : أن المقام انما هو من موارد توهم الحظر من جهة محذور القران
بين الطوافين .
مدفوعة : بأن القران أمر قصدي ، بأن يقصده الطائف من البداية ، أو بعد
الفراغ من الطواف الأول ، والمفروض في المقام أنه لا يكون قاصداً للقران ، لا
من البداية ، ولا بعد الفراغ منه ، لأنه أتى بشوط آخر إما سهواً ، أو كعمل مستقل ،
فإذا أتى به سهواً أو كعمل مستقل تحقق موضوع وجوب الاتمام والإضافة
شرعاً ، وأين هذا من القران الممنوع من قبل الشرع ، ويؤكد ما ذكرناه من أن
مقتضى الجمع العرفي بين الطائفة الأولى والطائفة الثانية ان الاتمام انما يجب إذا
تم الشوط الزائد ، وأما إذا دخل فيه ولم يتم بعد فلا يجب عليه الإتمام والإضافة ،
بل له أن يقطعه ويخرج من المطاف .
وتؤيد ذلك رواية أبي كهمس ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل نسي
فطاف ثمانية أشواط ، قال : ان ذكر قبل أن يبلغ الركن فليقطعه ، وقد أجزأ عنه ،
وإن لم يذكر حتى بلغه فليتم أربعة عشر شوطاً ، وليصل أربع ركعات " ( 1 ) ، فإنها
ناصة في المطلوب ، ولكن بما أنها ضعيفة سنداً فلا يمكن الاستدلال بها .
فالنتيجة : ان وجوب الإضافة لو لم يكن أقوى فلا شبهة في أنه أحوط .
الرابع : ان الواجب هل هو الطواف الأول ، أو الثاني ، أو كلاهما ؟ ولا يبعد
الأخير ، لأن الأول واجب ذاتاً ، واحتمال أن وجوبه مشروط بعدم الاتيان بشوط
آخر سهواً أو كعمل مستقل غير محتمل ، لعدم الدليل عليه ، وهذه الروايات لا
تدل على ذلك ، وأما الثاني فلأن الواجب انما هو تكميله بمقتضى
الروايات المتقدمة لا من البداية ، وأما ما قيل من أن قوله ( عليه السلام ) في صحيحة
زرارة : " إن علياً ( عليه السلام ) طاف طواف الفريضة ثمانية ، فترك سبعة وبنى على واحد
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 5 ، 114 / 371 .