نعم ، إذا كان صرف ثمن الهدي فيه موجباً لوقوعه في الحرج لم
يجب عليه القبول ، وأما الكفارات فالظاهر أنها واجبة على المبذول له ( 1 )
دون الباذل .
( مسألة 53 ) : الحج البذلي يجزئ عن حجة الاسلام ولا يجب عليه
الحج ثانياً إذا استطاع بعد ذلك .
( مسألة 54 ) : يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في
الاحرام أو بعده ، لكن إذا رجع بعد الدخول في الاحرام وجب على
المبذول له إتمام الحج إذا كان مستطيعاً فعلا وعلى الباذل ضمان ما صرفه
للاتمام ( 2 ) ، وإذا رجع الباذل في أثناء الطريق وجبت عليه نفقة العود .
شرح
( 1 ) لأن الكفارة من آثار ما يمارسه المحرم من محرمات الاحرام ، وحيث إن
تلك المحرمات خارجة عن الحج ، وليست من واجباته لا جزءاً ولا قيداً ، فلا
يكون الباذل متعهداً بالانفاق على الكفارات المترتبة على ارتكابها ، لأنه إنما اذن
له بالحج ، ولم يأذن بارتكاب محرمات الإحرام لكي يقال : إن الاذن بشيء إذن
بلوازمه .
( 2 ) في الضمان اشكال بل منع ، لأن ما صرفه المبذول له من المال إلى
حين عدول الباذل عن بذله يحسب على الباذل ، باعتبار أن ذلك الصرف كان
باذنه وأمره ، وأما ضمان الباذل لما صرفه المبذول له في اتمام الحج فهو بلا
مبرر ، ولا يمكن تطبيق قاعدة أن الإذن بشيء اذن بلوازمه على المقام ، لأن الإذن
بالاحرام انما يكون اذناً بالاتمام إذا لم يعدل عن اذنه بعد الإحرام ، أو قلنا بعدم
جواز عدوله عن اذنه بعده ، وكلا الأمرين خلف الفرض ، وعلى هذا فإذا عدل
عن اذنه بعد الاحرام فمعناه انه لم يأذن بالاتمام بما بذله من المال ، وعليه فلا
يسوغ للمبذول له أن يتم الحج بمال الباذل ، كما أنه إذا أتم بمال نفسه لم يحق له