شرح
الطائف عن المطاف بدون عذر مسوغ عامداً وملتفتاً ، فتارة يقع الكلام فيه بالنظر
إلى مقتضى القاعدة ، وأخرى بالنظر إلى مقتضى الروايات .
اما الكلام في الأول : فان كانت فترة الخروج يسيره بنحو لا تضر بالموالاة ،
فيرجع ويبني على ما تقدم منه من الأشواط ، ولا شيء عليه ، على أساس أن
المعتبر في صحة الطواف مضافاً إلى شروطه العامة والطهارة من الحدث الموالاة
العرفية بين اجزائه ، فإذا فرض أن فترة الخروج بمقدار لا تفوت به الموالاة عرفاً ،
فلا موجب للبطلان ، ولا فرق في ذلك بين ان يكون الخروج من المطاف قبل
الشوط الرابع أو بعده ، كما أنه لا فرق فيه بين الطواف الواجب والمندوب وإن
طالت مدة الخروج إلى المقدار الذي تفوت معه الموالاة بطل الطواف ، ولا فرق
في ذلك أيضاً بين أن يكون الخروج قبل الشوط الرابع أو بعده ، كما أنه لا فرق
فيه بين الطواف الواجب والمندوب ، بل الأمر كذلك إذا خرج من المطاف من
أجل عذر كالوضوء أو الغسل أو التطهير من الخبث ، فان فترة الخروج إن طالت
إلى مدة تفوت معها الموالاة بطل الطواف ، والاّ فلا موجب لبطلانه بدون فرق
بين الطواف الواجب والمندوب ، وبين أن يكون خروجه قبل انتهاء الشوط
الرابع أو بعده .
واما الكلام في الثاني : فعمدة الروايات في المسألة صحيحة أبان بن
تغلب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في رجل طاف شوطاً أو شوطين ، ثم خرج مع رجل
في حاجته ، قال : إن كان طواف نافلة بنى عليه ، وإن كان طواف فريضة لم يبن " ( 1 )
وهذه الصحيحة تنص على أن خروج الطائف من المطاف بدون عذر شرعي إن
كان في الطواف الواجب كان مبطلاً له ، وإن كان في المندوب لم يبطل ، ومقتضى
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 41 من أبواب الطواف ، الحديث : 5 .