شرح
العرف ، لم تكن له خصوصية بعد اكمال الشوط الرابع أيضاً ، إذ مقتضى القاعدة
انه لا فرق بين أن يكون الخروج بعد شوط أو شوطين ، أو يكون بعد الشوط
الرابع ، على أساس أن الخروج في الجميع يكون أثناء الطواف ، كما هو الحال في
غيره من الواجبات ، كالصلاة ونحوها ، إذ لا فرق في بطلان الصلاة بين أن
يقطعها المصلي بعد تكبيرة الإحرام ، أو بعد الركوع ، أو بعد الركعة الثالثة .
وفي مقابل هذه الصحيحة طائفتان من الروايات :
الأولى : متمثلة في رواية صفوان الجمال ، قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) :
" الرجل يأتي أخاه وهو في الطواف ، فقال : يخرج معه في حاجته ، ثم يرجع
ويبني على طوافه " ( 1 ) فإنها تدل على أن خروج الطائف من المطاف من أجل
الحاجة لا يكون مبطلاً للطواف ، فاذن تكون منافية للصحيحة المتقدمة .
والجواب أولاً : ان رواية صفوان ضعيفة سنداً ، لأن في طريق الصدوق اليه
موسى بن عمرو هو ممن لم يثبت توثيقه ، ومجرد أنه من رجال كامل الزيارات
لا يجدي .
وثانياً : مع تسليم كونها تامة سنداً ، الاّ أنها لا تصلح أن تعارض الصحيحة
باعتبار أنها أخص منها ، وتتقدم عليها تطبيقاً لقاعدة حمل المطلق على المقيد .
فالنتيجة : تقييد مورد رواية صفوان بالطواف المندوب . وقد يجمع بينهما
بحمل الصحيحة على ما إذا كان الخروج قبل تجاوز النصف ، ورواية صفوان
على ما إذا كان بعده .
ولكن يرد عليه : أن هذا الجمع ليس بجمع عرفي ، لأن الجمع العرفي بين
الدليلين مرتبط بأخصية أحدهما أو أظهريته ، أو نصوصيته ، وشئ منها غير
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 42 من أبواب الطواف ، الحديث : 1 .