شرح
الأولى : قد تسأل أن هذه الروايات التي تنص على عدم اشتراط صحة
الطواف المندوب بالطهارة من الحدث ، هل تختص بالطواف المستقل ، أو تعم
ما إذا كان جزء الحج المندوب ، أو العمرة المندوبة ؟
والجواب : انها تعم ما إذا كان جزء الحج أو العمرة أيضاً ، إذ مضافاً إلى أن
ذلك مقتضى اطلاق تلك الروايات ، أن ذلك هو مورد الصحيحة الثانية لعبيد بن
زرارة المتقدمة .
الثانية : قد تسأل أن الطواف المندوب إذا صار واجباً بالعرض كالنذر أو
العهد أو اليمين أو الإجارة أو غير ذلك ، فهل يخرج عن موضوع هذه الروايات
ويدخل في موضوع الروايات التي تنص على أن الطواف الواجب مشروط
بالطهارة ؟
والجواب : انه لا يبعد أن يقال بعدم خروجه عن موضوع تلك الروايات ،
إذ مضافاً إلى امكان دعوى ان المتبادر من الطواف المتطوع هو المتطوع في أصل
الشرع ، فان النذر أو غيره لا يوجب خروجه عن التطوع فيه وجعله فريضة ، ومن
هنا إذا نذر صلاة الليل ، فإنه لا يوجب خروجها عن النافلة إلى الفريضة ، لأن
صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة بقرينة جعلها التطوع في مقابل الفريضة
تشهد على أن المراد من الطواف الواجب هو الطواف المفروض ، في أصل
الشرع ، ولا يعم ما إذا كان مفروضاً بالعرض كالنذر أو نحوه وكان في الأصل
نافلة ، هذا إضافة إلى أن صحيحة عبيد المتقدمة التي تدل على أن طواف النافلة
غير مشروط بالطهارة تشمل ما إذا كان منذوراً أيضاً ، لأن النذر لا يوجب خروج
المنذور عن عنوان النافلة .
فالنتيجة : ان الطواف إن كان فريضة في أصل الشرع كانت صحته