تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
وإن كان طواف النساء ، إلا أنه لا خصوصية له ، لأن المتفاهم العرفي من الصحيحة أن ثبوت هذا الحكم انما هو باعتبار أنه محرم ، بدون خصوصية أن ما صدر منه من الاستمتاع الجنسي بالمرأة جماعاً ، كان في طواف النساء ، أم في طواف الحج . والجواب : ان مورد الصحيحة بما أنه الجماع مع المرأة أثناء الطواف ، فالتعدي عنه إلى مطلق الحدث بحاجة إلى دليل ، باعتبار أن للجماع في باب الحج أحكاماً خاصة ، ولا تترتب تلك الأحكام على مطلق الحدث . فالنتيجة : أنه لا دليل على المشهور ، بل صحيحة محمد بن مسلم ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن امرأة طافت ثلاثة أشواط أو أقل من ذلك ، ثم رأت دماً ، قال : تحفظ مكانها فإذا طهرت طافت واعتدت بما مضى " ( 1 ) تدل على خلاف ما هو المشهور بين الأصحاب ، بتقريب أن مفادها أمران : أحدهما : عدم بطلان الطواف بحدوث الحيض أثناءه وإن كان قبل تجاوز النصف . والآخر : أن الفصل الزمني الطويل بين مبدأ الحيض ومنتهاه لا يضر بصحته . فالنتيجة : ان الأظهر عدم بطلان الطواف بصدور الحدث أثناءه وإن كان قبل تجاوز النصف ، فإذا صدر فعليه أن يتوضأ ويكمل ما بقي من طوافه وإن كان الاستئناف من جديد أحوط وأجدر ، بل الأحوط والأولى أن يقصد به الأعم من التكميل والاستئناف حسب ما هو المطلوب واقعاً . هذا إذا لم تفت الموالاة ، والاّ وجب الاستئناف على القاعدة بدون فرق بين أن يكون الحدث قبل الشوط الرابع أو بعده ، حتى إذا كان صدور الحدث منه عامداً واختياراً ، لعدم الدليل على
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 85 من أبواب الطواف ، ، الحديث : 3 .
تعاليق مبسوطة — صفحة 294 | الشيخ محمد إسحاق الفياض