شرح
وإن كان طواف النساء ، إلا أنه لا خصوصية له ، لأن المتفاهم العرفي من
الصحيحة أن ثبوت هذا الحكم انما هو باعتبار أنه محرم ، بدون خصوصية أن ما
صدر منه من الاستمتاع الجنسي بالمرأة جماعاً ، كان في طواف النساء ، أم في
طواف الحج .
والجواب : ان مورد الصحيحة بما أنه الجماع مع المرأة أثناء الطواف ،
فالتعدي عنه إلى مطلق الحدث بحاجة إلى دليل ، باعتبار أن للجماع في باب
الحج أحكاماً خاصة ، ولا تترتب تلك الأحكام على مطلق الحدث .
فالنتيجة : أنه لا دليل على المشهور ، بل صحيحة محمد بن مسلم ، قال :
" سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن امرأة طافت ثلاثة أشواط أو أقل من ذلك ، ثم رأت دماً ،
قال : تحفظ مكانها فإذا طهرت طافت واعتدت بما مضى " ( 1 ) تدل على خلاف
ما هو المشهور بين الأصحاب ، بتقريب أن مفادها أمران :
أحدهما : عدم بطلان الطواف بحدوث الحيض أثناءه وإن كان قبل تجاوز
النصف .
والآخر : أن الفصل الزمني الطويل بين مبدأ الحيض ومنتهاه لا يضر
بصحته .
فالنتيجة : ان الأظهر عدم بطلان الطواف بصدور الحدث أثناءه وإن كان
قبل تجاوز النصف ، فإذا صدر فعليه أن يتوضأ ويكمل ما بقي من طوافه وإن كان
الاستئناف من جديد أحوط وأجدر ، بل الأحوط والأولى أن يقصد به الأعم من
التكميل والاستئناف حسب ما هو المطلوب واقعاً . هذا إذا لم تفت الموالاة ، والاّ
وجب الاستئناف على القاعدة بدون فرق بين أن يكون الحدث قبل الشوط
الرابع أو بعده ، حتى إذا كان صدور الحدث منه عامداً واختياراً ، لعدم الدليل على
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 85 من أبواب الطواف ، ، الحديث : 3 .