والأحوط الأولى حينئذ العدول إلى حج الافراد وعلى التقديرين تجب
إعادة الحج في العام القابل ويعتبر في الطواف أمور :
الأول : النية ( 1 ) ، فيبطل الطواف إذا لم يقترن بقصد القربة ( 2 ) .
الثاني : الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغر ( 3 ) فلو طاف المحدث
عمداً أو جهلا أو نسياناً لم يصح طوافه .
شرح
( 1 ) قد أشرنا في ضمن البحوث السالِفة أن النية شرط لكل عبادة ، وحيث
إن الطواف عبادة فالنية شرط فيه ، ونقصد بها ان تتوفر فيها العناصر التالية :
الأول : قصد القربة ، لأنه عبادة ، وكل عبادة لا تصح بدون قصد القربة .
الثاني : قصد الاخلاص ، يعني الاخلاص في النية بمعنى عدم الرياء ، لأن
الرياء في العبادة محرم ومبطل لها .
الثالث : قصد اسمه الخاص المميز له شرعاً ، بأن يأتي به باسم طواف
عمرة التمتع من حجة الاسلام ، وإذا كان حجاً مستحباً اسقط كلمة حجة الاسلام ،
وإذا كانت العمرة مفردة اسقط كلمة عمرة التمتع ، وإذا كان الحج حج قران أو
افراد أسقط كلمة حجة التمتع ، وإذا كان نائباً ذكر اسم المنوب عنه ، وأما إذا طاف
حول البيت بدون أن ينوي كونه لعمرة أو حجة ، فلا يقع لشيء منها ، ويكون
لاغياً .
( 2 ) نقصد بالاقتران أن لا تتأخر النية عن أول جزء من أجزاء الطواف ، لا
أن لا تتقدم عليه .
( 3 ) تنص عليه مجموعة كثيرة من الروايات :
منها : صحيحة معاوية بن عمار ، قال : " قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لا بأس أن
يقضي المناسك كلها على غير وضوء الاّ الطواف بالبيت ، والوضوء أفضل " ( 1 ) .
ومنها : صحيحة محمد بن مسلم ، قال : " سألت أحدهما ( عليهما السلام ) عن رجل
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 38 من أبواب الطواف ، الحديث : 1 .